وأما ما عن المصنف ( قدس سره ) من الرجوع في صورة احتمال الزيادة والنقيصة إلى أصالة
عدم زيادة المبيع على ما بقي بعد الاندار ، وأصالة عدم استحقاق البائع لأزيد مما
يؤديه المشتري فلا يخلو عن اشكال ، لأن أصالة عدم زيادة المبيع إنما يحتاج إليها
لدفع احتمال النقيصة ، وعدم زيادة المبيع على ما بقي بعد الاندار لا يثبت أنه ليس
بأنقص من ثمانية أرطال إلا بدعوى ملازمة عدم الزيادة على الثمانية للمساواة معها ،
فلا يكون أنقص ، وإلا لكان مفاد الأصلين نفي احتمال الزيادة فقط ، وذلك لأن
الموجود الخارجي من السمن على أي حال مبيع وليس احتمال الزيادة عليه أو
احتمال النقيصة عنه معقولا ، وإنما احتمالهما بالإضافة إلى ثمانية أرطال بإزاء ثمانية
دراهم بمقتضى البيع بعنوان التسعير والاندار بعد البيع ، فلا بد من اثبات أنه ثمانية
أرطال قطعا أو تعبدا ، لا أنقص منها لئلا يستحق البائع ثمانية دراهم ، ولا أزيد منها
ليستحق تسعة دراهم مثلا .
مضافا إلى أن اجراء الأصل في حقوق الناس مع التمكن من تعيينه في غاية
الاشكال ، وتعيين المظروف بتفريغ الظرف ووزن الظرف منفردا في غاية السهولة ،
هذا كله فيما يقتضيه القاعدة .
وأما الثاني : وهو ما تفيده الروايات فنقول : بعد تنزيلها على الاندار بعد البيع كما هو
المتعارف ، وعليه مدار كلمات المشهور فلها محامل :
أحدها : ما عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 ) من حمل موثقة حنان على صورة العادة
المقتضية للاندار بذلك المقدار ، ولذا لم يعتبر التراضي ، وحمل الخبرين الآخرين
على ما إذا لم تكن هناك عادة ، فلذا اعتبر فيهما التراضي وهو - بعد تسليم عدم
اشتمال الموثقة على التراضي - جمع بلا شاهد ، إذ كما أن قوله ( يحسب لنا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 448 .
ومراد صاحب الجواهر ( رضي الله عنه ) غير ما هو موجود في المتن ، فإن مراده يعتبر التراضي إلا أن تكون عادة جارية
على هذا ، فيكشف عن وجود التراضي كما في الخبر الأول ، وهذا نص عبارته ( وظاهرهما - خبر علي
وخبر علي بن جعفر - اعتبار التراضي الذي هو مقتضى القواعد ، إلا كانت عادة تقتضيه تقوم مقام التصريح بذلك ، وربما كان ذلك مبنى الخبر الأول - موثق حنان - ) .