في مرحلة العقد غير ضائر ، لوضوح أن ما يقتضيه اختلاف الأغراض باختلاف
المقادير ليس إلا معرفة مقدار المبيع والعوض لا أجزائهما .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) من أن المظروف حيث يجوز بيعه منفردا - ولو مع الجهل بوزنه
منفردا - فانضمام الظرف إليه في البيع لا يوجب حدوث مانع ولا فقد شرط ، فإنما
يناسب ما إذا كان الكلام في بطلان بيع المظروف بانضمام الظرف إليه ، فيقال حينئذ
أن الانضمام لا يوجب فقد شرط أو وجود مانع مع وجود المقتضي للصحة ، بل
الكلام في صحة بيع المجموع وعدمها ، فلا بد من أن يقال إن المقتضي لصحة بيع
المجموع موجود ، وشرطه - وهو العلم بمقدار المبيع وعوضه - موجود ، والغرر
مفقود .
وأما توجيه كلامه ( رضي الله عنه ) بأن غرضه أن الظرف كالمظروف يكفيه العلم بوزنه في
ضمن المجموع ولا حاجة إلى العلم بوزنه منفردا ، فإذا صح بيع كل منهما صح
بيعهما معا .
فمدفوع : بأن الاندار بمقتضى الأخبار لم يسوغ إلا بيع المظروف بوزن المجموع ، لا
بيع الظرف بوزن المجموع ، فإذا لم يصح بيع الظرف فقط بوزن المجموع فكيف
يترتب عليه صحة بيعهما معا ، فالتحقيق أن الأمر أوضح من أن يستدل عليه بهذه
التقريبات .
ثانيتها : أن يبيع المجموع بثمن معين ، لكنه بعنوان تسعير المظروف بأن يكون كل
رطل من المظروف بدرهم مثلا وما بقي من مجموع الثمن للظرف ، فإذا فرض أن
وزن المجموع عشرة أرطال والمظروف ثمانية أرطال فما بإزاء المظروف ثمانية
دراهم والباقي وهو درهمان للظرف بحسب جعل المتبايعين ، ولذا حكم ( قدس سره ) بأنه في
معنى بيع كل منهما منفردا ، فبالنظر إلى بيع المجموع بمجموع الثمن وإن كان
معلومية المبيع من حيث المقدار وكذا معلومية الثمن ، لكنه لما كان بعنوان تسعير
المظروف فقط فلا غرر في بيع المظروف للقطع باستحقاق كل درهم بإزاء رطل كائنا
ما كان .
حاشية المكاسب — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٠٥