تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
في مرحلة العقد غير ضائر ، لوضوح أن ما يقتضيه اختلاف الأغراض باختلاف المقادير ليس إلا معرفة مقدار المبيع والعوض لا أجزائهما . وأما ما أفاده ( قدس سره ) من أن المظروف حيث يجوز بيعه منفردا - ولو مع الجهل بوزنه منفردا - فانضمام الظرف إليه في البيع لا يوجب حدوث مانع ولا فقد شرط ، فإنما يناسب ما إذا كان الكلام في بطلان بيع المظروف بانضمام الظرف إليه ، فيقال حينئذ أن الانضمام لا يوجب فقد شرط أو وجود مانع مع وجود المقتضي للصحة ، بل الكلام في صحة بيع المجموع وعدمها ، فلا بد من أن يقال إن المقتضي لصحة بيع المجموع موجود ، وشرطه - وهو العلم بمقدار المبيع وعوضه - موجود ، والغرر مفقود . وأما توجيه كلامه ( رضي الله عنه ) بأن غرضه أن الظرف كالمظروف يكفيه العلم بوزنه في ضمن المجموع ولا حاجة إلى العلم بوزنه منفردا ، فإذا صح بيع كل منهما صح بيعهما معا . فمدفوع : بأن الاندار بمقتضى الأخبار لم يسوغ إلا بيع المظروف بوزن المجموع ، لا بيع الظرف بوزن المجموع ، فإذا لم يصح بيع الظرف فقط بوزن المجموع فكيف يترتب عليه صحة بيعهما معا ، فالتحقيق أن الأمر أوضح من أن يستدل عليه بهذه التقريبات . ثانيتها : أن يبيع المجموع بثمن معين ، لكنه بعنوان تسعير المظروف بأن يكون كل رطل من المظروف بدرهم مثلا وما بقي من مجموع الثمن للظرف ، فإذا فرض أن وزن المجموع عشرة أرطال والمظروف ثمانية أرطال فما بإزاء المظروف ثمانية دراهم والباقي وهو درهمان للظرف بحسب جعل المتبايعين ، ولذا حكم ( قدس سره ) بأنه في معنى بيع كل منهما منفردا ، فبالنظر إلى بيع المجموع بمجموع الثمن وإن كان معلومية المبيع من حيث المقدار وكذا معلومية الثمن ، لكنه لما كان بعنوان تسعير المظروف فقط فلا غرر في بيع المظروف للقطع باستحقاق كل درهم بإزاء رطل كائنا ما كان .