تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
أما الأول فنقول : الاندار تارة في مورد تحقق فيه هناك عادة بنى عليها العرف والعقلاء بحسب أنواع المظروفات من الزيت والسمن وغيرها بطرح عشر المجموع أو أقل منه أو أكثر ، وأخرى لا تكون هناك عادة لعدم تداول المعاملة عليه مثلا أو لغيره ، فإن كانت هناك عادة فهي تارة بعنوان الطريقية إلى مقدار الظرف واقعا غالبا ، وأخرى لا بعنوان الطريقية ، بل لحكمة أخرى يقتضي رعاية المشتري أو البائع باسقاط مقدار خاص للظرف . فإن كانت العادة المبني عليها بعنوان الطريقية فلها خواص ثلاث : إحداها : قصر موردها على صورة احتمال الزيادة والنقيصة فقط دون العلم بأحد الطرفين ، حيث لا تقيد بعنوان الطريقية إلى الواقع إلا في مورد الاحتمال . ثانيتها : عدم اعتبار التراضي ، إذ مع الطريق الذي بنى عليه العقلاء وأمضاه الشارع ينطبق ما يستحقه البائع على ثمانية دراهم مثلا ، فليس للبائع مطالبة الزائد ولا للمشتري الامتناع منه . ثالثتها : رجوع البائع أو المشتري عند انكشاف الخلاف كما هو مقتضى الطريق بما هو طريق . وإن كانت العادة لا بعنوان الطريقية فلا موجب لقصرها على صورة الاحتمال ، كما لا موجب للرجوع مع انكشاف الخلاف . وأما التراضي فإن كانت العادة المزبورة ملتفتا إليها البائع ( 1 ) والمشتري فالاقدام على المعاملة التي لها هذا اللازم العادي عن الرضا المعتبر في العقد اقدام على اللازم عن رضا ، فلا يحتاج إلى تراض جديد حال الاندار ، بخلاف ما إذا لم يكن لهما التفات باللازم فلا اقدام منهما إلا على ذات ما يقتضيه العقد ، فلا بد من تراض جديد يرجع إلى الهبة أو الابراء . ومنه تبين حال ما إذا لم يكن هناك عادة بأحد المعنيين ، فإنه لا بد من التراضي الراجع إلى معاملة جديدة ، سواء كانت الزيادة والنقيصة محتملة أو معلومة .
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( للبائع ) .
حاشية المكاسب — صفحة 399 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي