الصورة ، كما لا جهل تخمينا وتنزيلا في هذه الصورة دون الصورة السابقة ، فلا أولوية
لإحدى الصورتين من الأخرى ، بل لو قيل بأن الجهل بعنوانه غير ضائر ، بل إذا
أوجب غررا فالصورة المتقدمة أولى بالصحة ، حيث لا غرر فيها دون هذه الصورة ،
وأما إذا قلنا بأنه بعنوانه ضائر أيضا فلكل من الصورتين جهة مائزة مفقودة في
الأخرى ، فتدبر جيدا .
ومنها : في تحقيق حال الروايات الواردة في الباب من حيث شمولها لأية واحدة
من صورتي الاندار فنقول :
ما ورد في هذا الباب روايات ثلاث :
إحداها : موثقة حنان قال : ( سمعت معمر الزيات قال : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أنا نشتري
الزيت في زقاقه فيحسب لنا النقصان لمكان الزقاق ؟ فقال له ( عليه السلام ) : إن كان يزيد وينقص
فلا بأس ، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تغريه ) ( 1 ) .
وظاهر قوله ( فيحسب لنا ) ترتب حساب النقصان على الاشتراء ، فهو من الاندار
بعد البيع ، فيكون مورد السؤال هو الاندار بعد البيع ، فيكون دالا بالالتزام على صحة
المعاملة ، ويحتمل أن تجعل الفاء تفسيرية فيكون بيانا لكيفية الاشتراء فيوافق
الصورة الثانية من الاندار ، فتكون المعاملة المشتملة على الاندار صحيحة ، ولا ظهور
للفاء في ترتيب أمر خارجي على مثله ، بل يعم مثل ترتب المفصل على المجمل كما
في نظائره في المقام وغيره ، فتدبر .
ثانيتها : رواية علي بن أبي حمزة قال : سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام )
قال : ( جعلت فداك إنا نطرح ظروف السمن والزيت كل ظرف كذا وكذا رطلا فربما
زاد وربما نقص ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 20 ، من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 4 ، وفيها ( ويحسب لنا . . . ) و ( فلا تقربه ) وكذا في
التهذيب ، ح 7 : 128 ، باب 22 ، رواية 30 ، ولكن في الكافي ( فيحسب ) ، ح 5 : 183 ، رواية 4 ، وفي
التهذيب في مورد آخر ( فيحتسب ) ح 7 : 40 ، باب 12 ، رواية 256 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 20 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 .