وأما في مرحلة الوفاء ، فإن المفروض استحقاق البائع في مرحلة البيع بإزاء كل
رطل درهما ، وحيث لم يعلم تحقيقا مقدار المبيع حتى بعد البيع مع استحقاقه
مقدارا معينا من الدراهم واقعا فلم يعلم انطباقه على الثمانية ، بل يحتمل أن يكون
وزن المبيع تسعة أرطال فيستحق البائع تسعة دراهم ، ويحتمل أن يكون وزنه سبعة
أرطال فيستحق البائع سبعة دراهم ، فما المعين للتطبيق على ثمانية دراهم ، فلا تصح
المعاملة بلازمها إلا بعد كون الروايات الآتية مسوقة للاندار بعد المعاملة ، حتى تدل
بالملازمة على صحة المعاملة مع ما فيها من الجهل بالثمن والمثمن .
ولا يجدي لصحتها صحة المعاملة المتضمنة للاندار في نفسها ، وهي الصورة
الآتية ، لما في الصورة الآتية من معرفة المبيع تخمينا ومعرفة الثمن تحقيقا ، فكيف
يقاس بها هذه الصورة الفاقدة لكلتا الجهتين ، كما أن الاتفاق على كفاية وزن
المجموع وعدم لزوم معرفة المبيع وزنا - منفردا تحقيقا وتخمينا - لا يجدي للثمن ،
فإنه مجهول جملة في هذه الصورة ، فما الرافع لهذا الشرط في طرف الثمن ؟ !
رابعها : أن يوزن المجموع ويندر رطلين للظرف ، فيبيع المظروف الذي هو ثمانية
أرطال تخمينا بعد الاندار بثمانية دراهم ، وليس في هذه الصورة إلا الجهل بالمبيع
تحقيقا لا مطلقا ، مع معرفته تخمينا ومعرفة الثمن تحقيقا .
وهل صحة الصورة السابقة مستلزمة لصحة هذه الصورة بالأولوية ، حتى لا يحتاج
إلى تكلف تطبيق الروايات عليها ، فإنها - على أي حال - صحيحة ، سواء كان مورد
الروايات هذه الصورة أو السابقة فنقول :
الجهل بالمبيع في الصورة المتقدمة لا يوجب الغرر ، لمكان التسعير المقتضي
لوقوع كل درهم من المشتري بإزاء رطل من السمن له ، فلا خطر له في المعاملة ،
والاندار بعد البيع وإن كان يقتضي أداء ثمانية دراهم بإزاء ما لا علم بأنه ثمانية أرطال ،
إلا أنه غرر في غير البيع .
بخلاف هذه الصورة فإن الاندار حيث إنه في ضمن المعاملة فيوجب الغرر ،
حيث لا يدري وقوع كل درهم بإزاء رطل ، فلا غرر في الصورة السابقة دون هذه
حاشية المكاسب — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٩٦