ذلك يطالبها ، فظاهرها الاحياء بدون إذنه لغيبته ، ولفرض مطالبة الأرض الظاهرة في
أنه لم يكن الاحياء بإذنه واطلاعه ، ومع ذلك حكم الإمام ( عليه السلام ) بكونه أحق ، وقد
عرفت أن الامتناع عن القيام بعمارة الأرض بناء على الأحقية يوجب زوالها ، فكذا
هنا بناء على الملكية يوجب سقوط اعتبار إذن مالكها ، ولا موجب لقيام إذن غير
المالك من ولي الأمر أو نائبه مقام إذن المالك حتى يجب الاستيذان منهما .
- قوله ( قدس سره ) : ( وقلنا بعدم اعتبار الإسلام . . . الخ ) ( 1 ) .
اعتبار الإسلام في سببية الاحياء للملك وعدمه مورد الخلاف ، وقد أفرط غير
واحد في اعتباره ، حتى قال بأنه ليس للإمام ( عليه السلام ) أن يأذن للكافر في الاحياء ،
والمشهور على اعتباره .
والتحقيق : أن الأخبار في المقام طائفتان :
إحديهما : في مقام سببية الاحياء للملك ، وهذه لم تتقيد بالمسلم .
ثانيهما : ما دل على بقاء الأرض على ملك الإمام ( عليه السلام ) ، وأن الخراج على المحيي
كصحيحة الكابلي ( 2 ) ، وهي متقيدة صدرا بالمسلمين وذيلا بالشيعة ، وكصحيحة عمر
بن يزيد ( 3 ) فإنها متقيدة بالمؤمنين ، وكرواية مسمع بن عبد الملك ( 4 ) فإنها متقيدة
بالشيعة .
ومنه يتضح أن أدلة الاحياء المفيدة للملك غير متقيدة بالمسلم ، بل صحيحة
محمد بن مسلم ( 5 ) وصحيحة أبي نصر ظاهرتان في أن الكافر يملك بالاحياء ، ويجوز
الشراء منه ، ففي الأولى ( سألته عن شراء الأرضين من أهل الذمة ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا بأس
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 162 سطر 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب احياء الموات ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال ، ح 13 .
( 4 ) ذكر ذيله في وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال ، ح 12 ، وتمامه في الكافي 1 : 408 - باب أن الأرض كلها للإمام ، ح 3 .
( 5 ) كتاب المكاسب ص 162 ، سطر 4 .