الجدي ، ومع تمامية الكلام يستقر الظهور ويتحقق الكاشفية النوعية ، ويستحيل
انقلاب الشئ عما وقع عليه .
لا يقال : بعد تسليم التخصيص أو التقييد لا يكون العام أو المطلق حجة إلا فيما عدا
الخاص والمقيد ، فلا محالة تنقلب النسبة ، إذ لا معارضة إلا بين الحجتين ومورد
أحدهما أخص من مورد الآخر .
لأنا نقول : العام أو المطلق وإن سقط عن الحجية فيما عدا الخاص والمقيد إلا أن
المدار في التخصيص والتقييد ليس على أخصية مورد الحجة ، بل على أقوائية أحد
المتعارضين من الآخر ظهورا وكشفا نوعيا عن المراد الجدي ، ومن الواضح أن
الظهور والكشف النوعي لا يتفاوت حاله من القوة والضعف بكونه حجة أو غير
حجة .
وثالثا : أن الترتيب المزبور إنما يجب إعماله إذا كان التعارض بنحو التباين من دون
جمع دلالي ، وأما مع فرض نصوصية خبر سليمان بن خالد في عدم ملكية الثاني ،
وظهور صحيحة معاوية في مالكيته - المحمولة على الأحقية - فلا تصل النوبة إلى
الجمع الثاني ، وأخصية مورد صحيحة الكابلي مع موافقتها في أحقية الثاني لكليهما ،
فلا يوجب حمل المطلق على المقيد كما لا يخفى ، ثم إن هذا كله على تقدير أن
يكون الاحياء في نفسه سببا للملك .
وأما إن لم يكن في الحقيقة إلا موجبا للأحقية فلا يتصور حمل الظاهر على النص ،
فلا بد من تنزيل خبر سليمان بن خالد على ما إذا كان صاحبها مالكا بغير الاحياء من
النواقل الشرعية ، وتنزيل صحيحة معاوية بن وهب على ما إذا استحقها بالاحياء ،
والأول تنزيل على الفرد النادر ، وذلك لأن التملك بالنواقل مسبوق بالاستحقاق
بالاحياء ، مع أنه لا ينتقل بالناقل إلا ما كان له ، وليس له على الفرض إلا الأحقية
فكيف يكون البيع مملكا ؟ ! فينحصر التملك بالشراء من ولي الأمر وهو فرض نادر ،
وليس الإذن في الاحياء وأنحاء التصرفات الموقوفة على الملك مفيدا للملك قبل
التصرف المملك آنا ما كما في المعاطاة ، لصراحة صحيح الكابلي في بقاء الأرض مر
حاشية المكاسب — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٦