الدهور على ملك الإمام ( عليه السلام ) إلى زمان الظهور ، بل بعده أيضا حتى بالإضافة
الشيعة .
ولذا يتوجه في النظر وجه آخر للجمع وهو أن الخراب لا يزيل الأحقية ، بل
الامتناع عن القيام بعمارة الأرض ، وخبر سليمان بن خالد لا ظهور له إلا في خراب
الأرض ، لا في الامتناع عن القيام بعمارتها ، فلذا قال ( عليه السلام ) ( فليؤد إليه حقه ) ، بخلاف
صحيحة معاوية والكابلي فإن موردهما أنه ترك الأرض وأخربها ، فلذا زالت أحقيته
بالأرض .
ويؤيد هذا المعنى ما ورد في الأرض ( 1 ) التي أسلم أهلها طوعا فإن الأرض وإن
كانت ملكا لهم إلا أنه إذا أهملوها حتى خربت كان لولي الأمر أن يقبلها من غيرهم
ليقوم بعمارتها ، ويأخذ وجه القبالة ، ويدفع بمقدار حق الأرض إلى مالكها ويصرف
الباقي في ما يتعلق بالأمور العامة ، بل ربما يستفاد من ذلك أن إهمال الأرض مسوغ
لرفع يد المالك أو ذي الحق عنها ولو في غير مورد الأخبار المزبورة هذا .
ثم إنه إذا قلنا بأن الاحياء لا يفيد إلا الأحقية ، وأنها تزول بالامتناع عن القيام
بعمارة الأرض ، فلا إشكال في جواز الاحياء من الغير من دون لزوم رعاية إذن الأول ،
لعدم الموجب من ملك أو حق .
وأما إذا قلنا ببقاء ملك الأول وأن الثاني يكون أحق بعمارته منه ، فهل يعتبر إذن
المالك في جواز إحياء الثاني كما هو مقتضى القاعدة الأولية عقلية ونقلية ، أو لا كما
هو مقتضى إطلاق أخبار المسألة ؟
فنقول : أما خبر سليمان بن خالد فالمفروض في السؤال هو إحياء الأرض الخربة
مع فرض معرفة صاحبها من دون فرض رعاية إذنه ، وإلا لو كان الاحياء بإذنه ورعاية
كونه مالكا لها لم يكن وجه للسؤال عن معرفة صاحبها ، وأنه ماذا عليه مع معرفة
صاحبها .
وأما صحيحة معاوية بن وهب فالمفروض فيها غيبة مالك الأرض ، وأنه جاء بعد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 21 ، من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 10 .