تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
والجواب : أما على الأول فبأن المبيع شخص الصبرة ، إلا أن الاستثناء ظاهر في الاتصال ، فلا محالة يكون المستثنى جزئيا أخرج عن الجزئيات ، وحيث إن الجزئي المفروز إما مجهول أو مردد ، والأول باطل ، والثاني محال ، فلا بد من حمله على الجزئي بجزئية منشأ انتزاعه ، وهو الكسر المشاع ، والوجه في تقديم ظهور الاستثناء في الاتصال ، وعدم حمله على المنقطع - تقديما لظهور الصاع المستثنى في الكلي - هو أن إرادة الجزئي والخاص لا ينافي ظهور الصاع في الكلي ، بل عدم إرادة الخصوصية المنضمة إليه بعدم الدال عليها ، ومع الظهور في الاتصال لا مجال للظهور الاطلاقي . وأما على الثاني : فبأن حفظ ظهور الصاع في الكلي ، وحفظ ظهور الاستثناء في الاتصال يقتضي حمل المستثنى منه على الكلي ، فما يملكه البائع والمشتري كلاهما كلي ، ونسبة التالف والباقي إلى كليهما على حد سواء ، وسيأتي ( 1 ) إن شاء تعالى أن حكم مثل هذا الكلي حكم المشاع ، والوجه الأول أقرب ، لأن ظهور الاستثناء في الاتصال يقتضي مساواة المستثنى والمستثنى منه في الكلية والجزئية ، فيقع الكلام في أن رفع اليد عن ظهور قوله " بعتك هذه الصبرة " في الشخصية أولى ، أو رفع اليد عن ظهور الصاع المستثنى في الكلية . وحيث عرفت - أن ظهور الصاع وضعا واستعمالا في الكلية لا ينافي الحمل على الجزئية ، من باب تعدد الدال والمدلول - تعرف أن رفع اليد عن الظهور الاطلاقي والتحفظ على الظهور الوضعي في المستثنى منه أولى . وهذا هو الفارق بين مسألة الاستثناء ومسألة بيع الصاع من الصبرة ، حيث إنه ليس في الثانية ظهور حاكم على ظهور الصاع ، وهذا التقريب أولى مما قيل في بيان الفرق مما سيأتي ( 2 ) إن شاء الله تعالى ، فإن تلك الوجوه غالبا لا تتكفل إلا لبيان الفارق من حيث نتيجة المسألة ، لا من حيث الظهور في الكلية هنا وفي الإشاعة هناك ، فتدبر
هامش
( 1 ) تعليقة 257 . ( 2 ) التعليقة الآتية وما بعدها .