محالة يكون تخصيص الباقي بأحد المشتريين بلا مخصص .
وهل يتخير البائع في تطبيق كلي الصاع على الباقي بالإضافة إلى أحد المشتريين -
كما في غير المقام من صور الدوران - ، أو يكون الباقي مشتركا بين المشتريين ، نظرا
إلى أنه بمنزلة تلف نصف الصاع من كل منهما ، كما لو كان المشتري واحدا ولم يبق
من الصبرة إلا نصف الصاع ؟ وجهان : أقربهما الثاني ، لأنه وإن لم يبق لكليهما صرف
وجود الصاع - لعدم بقاء ما ينطبقان عليه - لكنه بقي لكل واحد منهما صرف وجود
نصف الصاع ببقاء ما ينطبق النصفان عليه ، ومع القابلية للانطباق لا يندرج تحت
الدوران بين تطبيقه على كل واحد بالخصوص ، ليؤول الأمر إلى تخيير البائع ، هذا كله
بناء على ما هو المعروف من كون المبيع كليا موجودا في الصبرة .
وأما بناء على ما سلكناه من كونه كليا حقيقة - وله التعين في الصبرة من قبل
اضافته إلى الصبرة - فالأمر في جميع ما ذكر أوضح ، حيث إنه لم يخرج بالبيع من
الصبرة شئ لا شخصا ولا حصة ولا كليا - بمعنى صرف وجود الطبيعة - ، فنسبة
الكلي المبيع من المشتري الأول والثاني إلى الصبرة على نهج واحد ، ومع تلف
الصبرة تماما لا يتمكن من الوفاء بالبيعين ، ومع بقاء صاع منها يتمكن من الوفاء
بالبيعين بمقدار نصف ما تعلق به البيع ، فلا موجب إلا للانحلال في النصف .
- قوله ( قدس سره ) : ( وإن قبض في ضمن الباقي بأن أقبضه . . . الخ ) ( 1 ) .
الصور التي يمكن أن يقع الاقباض عليه ثلاثة كما قيل :
الأولى : أن يعين الكلي المبيع في الكسر المشاع ، ثم يقبضه المجموع ، وهذا لا
شبهة في حكمه ، وهو حساب التالف عليهما بالنسبة ، فإن التعين بهذا النحو بيد
البائع من دون فرق بين أن يكون بنحو الافراز أو بالإشاعة .
الثانية : أن يقبضه المجموع ، بأن يكون كلي واحد منه إيفاء والكليات الأخر أمانة ،
فيكون ملك كل واحد من البائع والمشتري كليا ، وحينئذ نسبة التالف والباقي إلى
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 197 ، سطر 7 .