تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ومنه يظهر أن اقباض الجميع المتضمن لاقباض ماله الموجود في الصبرة لا يعقل أن يكون أمانة بتمامها ، إذ الأمانة لا يتعلق بمال الشخص بنفسه ، بل بمال غيره ، فلا محالة اقباض الجميع - بما هو لا بعناية التعيين - إشاعة لا يتصور إلا إيفاء لماله ، وأمانة لمال البائع ، غاية الأمر أن الايفاء له حيثيتان ، حيثية الخروج عن قاعدة التلف قبل القبض ، وحيثية حساب التالف عليهما معا أو على المشتري ، فالايفاء بمعنى أنه مع التلف بتمامه لا يرجع إلى البائع محقق ، والايفاء بمعنى أنه لا يتعين الباقي للمشتري غير محقق ، لتوقفه على التعيين افرازا أو إشاعة ، أو ما هو بحكم الإشاعة بانقلاب ملك البائع من الشخصية إلى الكلية ، وكل ذلك إما غير مفروض أو غير معقول ، ومنه تبين أن حساب التالف عليهما بلا وجه على أي حال ، فتدبره فإنه حقيق . وأما على ما سلكناه من عدم كون المبيع كليا خارجيا بالمعنى المعروف ، فكما لا إيفاء من حيث التعيين كذلك لا إيفاء من حيث الاقباض ، فإن الصبرة بتمامها ذاتا وحصة وخصوصية ملك البائع ، فلا اقباض لملك المشتري أصلا إلا بعد التعيين افرازا أو إشاعة ، وهو واضح جدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( وحينئذ يقع الاشكال في الفرق بين المسألتين . . . الخ ) ( 1 ) . ويمكن تقريب الاشكال : - بعد ظهور الصاع مثلا في الكلي - أن المبيع إن كان نفس الصبرة والمستثنى كلي الصاع كان البائع هنا كالمشتري في تلك المسألة لا يحسب عليه شئ ، حيث إن الكلي لا تلف له إلا بتلف جميع الصبرة كما تقدم ( 2 ) ، وإن كان المبيع تسعة أصواع مثلا بجعل المستثنى والمستثنى منه بمنزلة تحديد ( 3 ) المبيع بتسعة أصواع كان المبيع هنا كالمبيع في المسألة المتقدمة لا يحسب على المشتري شئ ، وعلى أي حال لا يحسب التالف عليهما بالنسبة .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 197 ، سطر 15 . ( 2 ) تعليقة 251 . ( 3 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( تجديد ) .