جيدا .
وأما على ما هو التحقيق في الكلي في المعين فالأمر في الفرق أوضح ، إذ للبائع
تمليك الكلي المضاف ، ولا يعقل استثناء الكلي المضاف ، إذ ليس المراد من
الاستثناء تملك الكلي المضاف من المشتري بعد تمليك شخص الصبرة إياه ، بل
استثناء الكلي راجع إلى ابقاء بعض ما يملكه ، ولا يملك إلا الأشخاص ، فلا بد من
رفع اليد عن الظهور في الكلية بهذا المعنى الموجود في بيع الصاع من الصبرة ،
فتدبره فإنه حقيق به .
- قوله ( قدس سره ) : ( وفيه مع أن ايجاب القبض متحقق . . . الخ ) ( 1 ) .
المظنون قويا أن المراد من عبارة صاحب الجواهر ( 2 ) ( رحمه الله ) اعتبار القبض في استقرار
البيع على البائع ، بحيث لا ينفسخ عليه ليكون تلفه منه ، فالايجاب بمعنى الثبوت
والاستقرار ، وهو عطف على اللزوم لا على الاعتبار ، ومرجع الضمير في ايجابه
ولزومه شئ واحد ، وهو البيع ، لا أن مرجع الضمير في لزومه هو البيع ، وفي ايجابه
هو القبض ليرد عليه ما أورده المصنف ( قدس سره ) .
وغرضه ( رحمه الله ) إبداء الفرق بين المسألتين من حيث الحكم ، لا من حيث الظهور كما
وجهناه ، ومحصله أن استقرار الملك الفعلي حيث إنه منوط بالقبض في البيع ،
فالتالف ما لم يستقر عليه ملك المشتري ، وحيث إنه يملك كلي الصاع بالعقد ، وله
مصداق قابل للانطباق عليه ، فيجب تطبيقه عليه وفاء بالعقد ، بخلاف ملك البائع
للصاع المستثنى من الصبرة فإنه ليس فيه مثل هذه الكبرى ، ليقال بأن ملكه الفعلي
غير مستقر ، فلا يحسب التالف عليه ، بل الصاع الباقي هو الصاع المملوك له قبل بيع
الصبرة بملك فعلي مستقر .
والجواب عنه : ما قدمناه ( 3 ) سابقا من الفرق بين أثر القبض وأثر التعيين ، فمع عدم
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 197 ، سطر 21 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 423 .
( 3 ) تعليقة 253 .