محالة ينحصر الأمر في إرادة الالتزام والتعهد من البناء ، وليس فيه ما ينافي في الخيار .
نعم أورد عليه شيخنا الأستاذ ( 1 ) : بأن الشرط غرري ، فلا يرتفع به غرر المشروط ،
والخيار بعد فرض صحة العقد والشرط .
ولا يخفى عليك أن غررية الشرط كما عللها به ليست إلا لجهالة الوجود ، وهي
غير ضائرة بالاشتراط ، وإنما الضائر به جهالة ما يلتزم بذاته ، كأن يبيع على أن يكون
له شئ أو ما في الصندوق ، لا ما إذا التزم في ضمن المعاملة بكون العبد كاتبا أو كون
الحنطة منا ، وجهالة الوجود في التعهد بالوصف دائمية ، وإلا فمع فرض علم
المشتري بكون العبد كاتبا وبكون الحنطة منا لا معنى للاشتراط والتعهد .
لا يقال : إن صحة الشرط يتوقف على صحة العقد ، فإذا توقف صحة العقد عليها لزم
الدور .
لأنا نقول : صحة العقد متوقفة على نفس الالتزام الرافع للغرر ، لا على صحة الالتزام
في نفسه ، فلا دور .
لا يقال : صحة العقد متوقفة على ارتفاع الغرر بالالتزام المحكوم عليه بالخيار ،
وكون الالتزام كذلك متوقف على صحة العقد .
لأنا نقول : نفس التعهد والالتزام عرفا يقتضي كون المتعهد ذا عهدة لما تعهد به ، فهو
عرفا رافع للغرر ، وما لا غرر فيه عرفا يصح شرعا ، نعم مثله إنما يرد إذا لم يكن
مقتضى الشرط عرفا التدارك المؤمن من الخطر ، هذا إلا أن رفع الغرر بالالتزام فيه
محذور من وجه آخر ، وهو أن الغرر من حيث ذهاب ماله هدرا منفي بملاحظة
الخيار ، لكن الغرر من حيث تخلف الغرض المعاملي باق على حاله .
لا يقال : تخلف الغرض المعاملي لا يوجب البطلان لمكان الغرر ، وإلا فمثل كتابة
العبد الملتزم بها في ضمن البيع غرض معاملي وقع في ضمن المعاملة ، وليس من
الغرض الخارجي الداعي إليها ، ومع ذلك لا يوجب تخلفه إلا الخيار ، فيعلم منه أن
الغرر من هذا الوجه غير ضائر بصحة المعاملة .
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 127 .