وإن كان الغرض تعنونه بمقتضى الروايتين ، فالأولى منهما ليست من طرقنا ، بل
من طرق العامة فلا حجية فيها ، والثانية وإن كانت من طرقنا إلا أن هذه الفقرة جعلت
في نفس هذه الرواية مقابلا للاحياء ، حيث قال ( عليه السلام ) ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( من غرس
شجرا أو حفر بئرا لم يسبقه إليه أحد أو أحيى أرضا ميتة فهي له ) ( 1 ) وظاهر المقابلة
كون الأول بعنوان الحيازة التي قيدت بعدم سبق أحد إليه ، فما يوجب الاستحقاق
بمجرد السبق هو مورد الحيازة ، وأما مورد الاحياء فلا يملك ، ولا يوجب حقا بمجرد
الاستيلاء ، بل بالاحياء يملك ، وبالتحجير يكون موردا للاستحقاق .
وأما عن التقريب الثاني : فبأن المخصص إن كان لفظيا لم يجز التمسك بالعام في الفرد
المردد ، وأما إذا كان لبيا فإن منشأه القطع بأن ما هو على ملك الغير لا يجوز تملكه إلا
بناقل شرعي ، ففي مثله يجوز التمسك بالعام وكشف حال المردد به ، من حيث زوال
ملكية الأول ، والفرق بين المخصص اللفظي واللبي محقق في محله ( 2 ) عند
المحققين .
نعم هنا طريقان لاثبات عنوان المخصص المقطوع كونه مخصصا لبا للعام :
أحدهما : ظهور قوله ( عليه السلام ) ( فهي له ) في الملكية المطلقة الغير المؤقتة ، ومع إطلاق
الملكية الثابتة للمحيي الأول لا مجال لشمول العام للثاني ، لكون الأرض ذات مالك ،
ولو بعد خرابها ، والمفروض أنه لا يجوز تملك ملك الغير بالاحياء بل بناقل شرعي .
وأورد عليه تارة بأن مقتضى التفريع على ما هو بمنزلة الشرطية كون العلية التامة
للاحياء ، ومن الواضح أن ما هو قابل لأن يكون معلولا لمثل هذه العلة التامة هو
أصل الملكية ، لا الملكية حدوثا وبقاء - أي الملكية الدائمة - ، للزوم المحال من
ثبوت المعلول بلا علة تامة بعد الخراب .
وأما التحفظ ( 3 ) على الملكية المطلقة والتصرف في الشرطية ، إما بحمل العلية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 2 ، من أبواب احياء الموات ، ح 1 .
( 2 ) نهاية الدراية 2 : 456 - مؤسسة آل البيت .
( 3 ) كأنه دفع اشكال مقدر ، والتحفظ يتم بأحد أمرين الأول ما أشار إليه بقوله ( إما بحمل . . . ) والثاني بقوله ( وإما باستعماله . . . ) ورد كليهما .