على النزاع في زوال الملك بالخراب .
وأما إن كان النزاع في جواز تملك ملك الأول بالاحياء كما أن الأول ملكه وهو
ملك الإمام ( عليه السلام ) ، وكما في باب الالتقاط حيث إنه يتملكه الملتقط بعد الالتقاط
والتعريف ، لا أنه بمجرد الضياع يخرج عن ملك صاحبه .
فالجواب عنه : أن مقتضى الأدلة النقلية والعقلية إناطة كل تصرف في مال الغير بإذنه
ورضاه ، ولا يقاس الاحياء الثاني بالأول ، لأن الأول تصرف في ملك الإمام ( عليه السلام ) الذي
ثبت صدور الإذن منه ، إما لكون عموم ( من أحيى ) المتضمن للترخيص الشرعي
حيث إنه منه ( عليه السلام ) فهو متضمن للإذن المالكي أيضا ، أو لأخبار التحليل وشبهه ، وليس
مثله هنا من مالك الأرض بوجه ، كما لا يقاس بالالتقاط الذي ورد فيه بالخصوص
دليل ، لا بالاطلاق كما في المقام .
وبالجملة : سقوط اعتبار إذن المالك وكفاية إذن مالك الملوك وإن كان معقولا ، إلا
أنه يحتاج إلى دليل قوي لا مثل الاطلاق ، فتدبر .
مع أن ظاهر الجل بل الكل في محل البحث أن النزاع في البقاء على ملك الأول
وعدم زواله بالخراب ، ولذا ربما يتمسك لزواله به بأن الملك معلول للاحياء ، فإذا
زالت العلة زال المعلول ، وكذا الاستدلال بأن مقتضى ما دل على أن موتان الأرض
لله ولرسوله شمول الموات بالأصالة وبالعرض ، بل المملوك بالاحياء وبغيره إلى غير
ذلك من وجوه الاستدلال ، بل سيجئ ( 1 ) أن ظاهر الأخبار الخاصة أيضا ذلك ، هذا
تمام الكلام في الموضع الأول .
وأما الموضع الثاني فنقول : المستند للقول بالبقاء خبر سليمان بن خالد المنجبر ضعفه
بعمل القدماء الذاهبين إلى البقاء ، وهو ( سئل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي الأرض
الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فماذا عليه ؟ قال ( عليه السلام ) : الصدقة .
قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال ( عليه السلام ) : فليؤد إليه حقه ) ( 2 ) فإنه ظاهر في بقاء الملك ،
هامش
( 1 ) نفس التعليقة .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب احياء الموات ، ح 3 .