ملكية مطلقة غير موقتة .
ثانيهما : استصحاب ملكية المحيي الأول بعد الخراب ، فينقح به موضوع
المخصص المعلوم كونه مخصصا على هذا الفرض ، فيكون رفع اليد عن العام
بمخصصه الذي تنقح موضوعه بالأصل ، لا من باب رفع اليد عن الدليل بالأصل .
ويمكن أن يقال : إن تنقيح موضوع المخصص بالأصل فيما إذا كان المخصص لفظيا
صحيح ، دون ما إذا كان لبيا ، وذلك لأن العام حجة على عدم وجود المنافي في أفراد
العام ، كما أنه حجة على عدم منافاة عنوان آخر لعنوان موضوعه ، والمخصص
اللفظي كما يكون حجة على المنافاة ، كذلك حجة على وجود المنافي ، والمخصص
اللبي ليس حجة إلا على المنافاة دون وجود المنافي ، ولذا لا يجوز التمسك بالعام
على الأول ، لاختلال حجيته على عدم المنافي ، ويجوز التمسك به على الثاني لعدم
اختلال حجيته على عدم المنافي ، ولذا قلنا بأن العام مبين للصغرى .
وعليه فشأن الأصل في الأول تنقيح موضوع الحجة على وجود المنافي ، بخلاف
الثاني فإنه لم يكن شأن المخصص بيان وجود المنافي ، فما يقابل الحجة على عدم
المنافي بلسان الدليل ليس إلا نفس الأصل ، ومن الواضح أن الأصل لا يقاوم الدليل .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لا مجال للاستدلال بالعام إلا لإثبات سببية الاحياء
لملك المحيي الأول ، لأنه سبب للملكية المطلقة الغير المؤقتة ، ولا يعقل سببية
إحياء الثاني بعد سببية إحياء الأول لمثل تلك الملكية ، وليس ذلك من باب تزاحم
العام بالنسبة إلى الفردين ، ليقال بعدم مرجح للأول بالإضافة إلى الثاني وأن التقدم
الزماني لأحد الفردين على الآخر غير مرجح ، إذ مع التحفظ على ظهور اللام في
الملكية المطلقة لا يشمل إلا إحياء الأول ، من دون بقاء موضوع للثاني ، ومع عدم
التحفظ على ظهوره لا مانع من شموله لكل منهما ، فلا دخل له بالتزاحم .
نعم إن لم نقل بالظهور في الملكية المطلقة ، واحتجنا إلى إثباتها بالأصل ،
فموضوع المخصص ( 1 ) حيث إنه لبي لا يتنقح به كما عرفت ، هذا تمام الكلام بناء
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( المخصوص )