إن المملوك ذات الأرض - مع أن اجتماع ملكين على شئ واحد باعتبارين إذا كان
محالا فلا فرق بين أن يكون الملكيتين لشخصين أو لشخص واحد - فيستحيل أن
يكون المحيي مالكا للذات ومالكا للعنوان بملكيتين مستقلتين .
وأما لزوم الخلف ( 1 ) من عدم كونها بذاتها مملوكة لأحد فمدفوع : بأن من يدعي
أن الأرض المحياة - بما هي كذلك - مملوكة ، فهي ما دامت العمارة مملوكة للأول
فقط ، وبعد الخراب فقبل الاحياء مملوكة بذاتها للإمام ( عليه السلام ) كما كانت قبل إحياء
الأول ، وبعد إحياء الثاني تكون بما هي محياة مملوكة للثاني ، فذات الأرض مقومة
للملوك في حال إحياء الأول والثاني لا مملوكة مستقلا في عرض كونها مملوكة بما
هي محياة .
وأما كونها مملوكة بذاتها بنحو الحيازة فهو أجنبي عن الحيازة التي هي من أسباب
الملك ، لأن الحيازة باستيلاء الشخص على العين القابلة للملك أو الاستحقاق ،
والموات لا تقبل الملك بالاستيلاء فقط ، فقبل الاحياء لا يملك ذات الأرض
باستيلائه عليها ، وبعد الاحياء يكون الخاص بما هو مملوكا ، ودخول ذات الخاص
في الخاص - بما هو خاص - ليس حيازة متعارفة ، ليكون هناك سببان من إحياء
وحيازة ، ليتعلق أحدهما بذات الأرض والآخر بعنوانها ، ولعل مبنى هذا الكلام تخيل
أن القائل بأن الموضوع هي المحياة يقول بملكية العنوان ، فيتردد الكلام في معنونه .
وأما بناء على ما عرفت منه أن الموضوع هو الخاص بما هو خاص ، فذات
الخاص مقومة للموضوع لا خارجة عنه ، فلا مجال للترديد المزبور .
وأورد على الاستصحاب أخرى : بأن المورد من قبيل الشك في المقتضي ، لأن
المقتضي لملكية ذات الأرض إن كان الاحياء فقد زال بالخراب الذي هو نقيض
الحياة ، وإن كان غيره القابل للبقاء فهو غير محرز .
ويندفع : بما ذكرنا في محله ، بأن المناط في صدق النقض والابقاء في باب
الاستصحاب ليس بإحراز المقتضي بمعنى سبب الثبوت ، حيث يقال هنا وفي
هامش
( 1 ) وهو المشار إليه في البرهان السابق بقوله ( والثالث خلف لأن . . . ) .