باحياء الثاني مبني على زوال ملك الأول بالخراب وعدمه .
وأخرى في جواز تملك الثاني بالاحياء ما هو ملك فعلا للأول بالاحياء ، فينتقل
الملك بإحياء الثاني من الأول إليه كما كان أولا ينتقل من الإمام ( عليه السلام ) إلى المحيي
الأول .
فإن كان النزاع على الوجه المذكور في الأول ، فتحقيق الحال فيه : أن القائل ببقاء
الملك للأول وعدم جواز الاحياء بدون إذنه يستند إلى استصحاب بقاء ملك الأول ،
وعدم زواله بالخراب المشكوك كونه مزيلا له ، والقائل بجواز الاحياء للثاني يستند
إلى عموم ( من أحيى أرضا ميتة فهي له ) لتساوي نسبته لمكان عموم الموصول
وعموم الأرض الواقعة تلو الموصول إلى الأول والثاني .
وأورد على الاستصحاب تارة بالشك في الموضوع ، حيث لا يعلم أن الموضوع
هي ذات الأرض أو الأرض المحياة ، فلا مجال للأصل ، لدوران الموضوع بين ما هو
باق قطعا أو زائل قطعا .
والجواب : أن ظاهر القضية كون الأرض الميتة موضوعا للملكية ، وأن الاحياء
بمنزلة الشرط في القضية .
وربما يبرهن على كون ذات الأرض أيضا مملوكة ، وإن كانت بعنوان كونها محياة
أيضا مملوكة بتقريب : أن الذات إذا كانت معنونة بعنوان مفارق عنها أحيانا ، إما أن
تكون مملوكة لمالكها بعنوانها ، أو مملوكة لغير مالكها بعنوانها ، أو لا تكون مملوكة
أصلا ، والأول هو المطلوب ، فالموضوع باق ، والثاني محال لاستحالة تعلق ملكين
مستقلين بشئ واحد باعتبار ذاته وباعتبار عنوانه ، والثالث خلف ، لأن المفروض
أن ذات الأرض بالفعل إما مملوكة للمحيي الأول أو مملوكة للمحيي الثاني ، مع أن
اللازم دخولها في المباحات بعد زوال عنوانها ، مع أنها لو لم تكن مملوكة بالاحياء
لكنها مملوكة بالحيازة ، لأن مالك العنوان حائز للذات لا محالة .
وأنت خبير بأن من يدعي أن الموضوع هي المحياة يقول أن المملوك أمر خاص ،
لا أنه يملك الذات والخصوصية ، ومن يدعي أن الاحياء علة لثبوت الملكية يقول
حاشية المكاسب — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٦