للتملك بالحيازة بمجرد الأحقية هنا وفي المباحات غير وجيه ، بل لا بد من إقامة
دليل آخر على الملكية ، كما ربما يدعي وجود رواية من طرقنا وهي ( من سبق إلى ما
لم يسبق إليه مسلم فهو له ) ( 1 ) .
هذا ويمكن أن يقال : إن كون الأرض عامرة بالمعنى المتقدم لا ينافي الاحياء
بغرس الشجر وحفر البئر وأشباه ذلك ، فتملكها بعنوان الاحياء ، بل ورد في خصوص
الغرس والحفر رواية وهي ما عن السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) قال ( عليه السلام ) : ( قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : من غرس شجرا أو حفر واديا بديا لم يسبقه إليه أحد ، أو أحيى أرضا ميتة
فهي له قضاء من الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ) ( 2 ) وظاهرها حيث جعلهما في قبال الاحياء أنهما
يوجبان الملكية بنفسهما ، أو من حيث صدق الاحياء أيضا ، لا بمعناه المقابل له في
الرواية ، لكنه على أي حال غير التملك بالحيازة ، إذ لا يعتبر فيها شئ من الغرس
والحفر ونحوهما ، بل يكفيه مجرد الاستيلاء عليه .
القسم الثالث : ما عرض عليها الحياة بعد الموت
- قوله ( قدس سره ) : ( وببالي من المبسوط كلام يشعر بأنه . . . الخ ) ( 3 ) .
حكى في الجواهر ( 4 ) عن المبسوط ما لفظه ( إذا حجر أرضا وباعها لم يصح بيعها ،
ومن الناس من يقول يصح وهو شاذ ، فأما عندنا فلا يصح بيعه ، لأنه لا يملك رقبة
الأرض بالاحياء ، وإنما يملك التصرف بشرط أن يؤدي إلى الإمام ما يلزمه عليها ،
وعند المخالف لا يجوز لأنه لا يملك بالتحجير قبل الاحياء فكيف يبيع ما لا
يملك ) ( 5 ) إنتهى .
هامش
( 1 ) السنن للبيهقي 6 : 142 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 2 ، من أبواب احياء الموات ، ح 1 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 161 ، سطر 34 .
( 4 ) جواهر الكلام 38 : 75 .
( 5 ) المبسوط 3 : 273