وظاهر صاحب المقابيس ( 1 ) ( قدس سره ) هنا هو الوجه الأول .
ويندفع الأول : بما حقق في محله ( 2 ) من عدم الملازمة بين الحرمة والفساد لا عقلا
ولا عرفا ، بل النهي إن تعلق بالمسبب كان دليلا على الصحة ، وإن تعلق بالسبب لم
يكن دليلا على الصحة ، ولا على الفساد .
ويندفع الثاني : بأن الارشاد إلى الفساد - بما هو مضاف إلى الراهن فقط - لا يقتضي
الفساد - بما هو مضاف إلى المرتهن بإذنه وإجازته المحفوظة معهما - مراعاة لرضا ( 3 )
من له الحق ، وقد تقدم النقض والابرام في نظائر المقام كما في آخر مسألة من باع ثم
ملك ، فراجع ( 4 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( ويرد عليه بعد منع الفرق . . . الخ ) ( 5 ) .
بيانه : أن الفرق تارة بلحاظ الحرمة التكليفية ، وأخرى بلحاظ الارشاد إلى الفساد .
أما الأول : فلأن انشاء البيع سواء كان بعنوان الاستقلال أو بعنوان النيابة عن المالك
لا موجب لحرمته شرعا ، إذ لا مساس له بالعين خارجا ليكون تصرفا في مال الغير ،
حتى يحرم شرعا أو يقبح عقلا ، وليس الانشاء بعنوان الاستقلال مصداقا للغصب ،
وكونه بقصد غصب مال الغير - أي متعلق حقه - لا يحقق إلا قصد الحرام فقط ، وهو
ليس بحرام ، ولا موجبا لانطباق عنوان محرم ، وإلا لكان قصد النيابة في من لا نيابة
ولا ولاية له على مال الغير غير رافع للحرمة .
وأما الثاني : فلأن الانشاء بعنوان النيابة في من لا ولاية له على مال الغير غير مؤثر ،
فيكون مشمولا للنهي الارشادي .
نعم بينهما فرق من حيثية أخرى ، وهي أن البيع بعنوان الاستقلال من دون بناء
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار 188 سطر 21 .
( 2 ) نهاية الدراية 2 : 402 - مؤسسة آل البيت .
( 3 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( رضا ) .
( 4 ) ح 2 تعليقة 210 .
( 5 ) كتاب المكاسب 182 سطر 18 .