الحمل على الغلبة ، ولا يصح تنزيل الاطلاقات على بيان مالكية الإمام ( عليه السلام ) للموات
بما هي موات ، فتدبر جيدا .
وأما المقام الثاني فنقول : قد استدل في المتن ( 1 ) للتملك بالحيازة بعموم النبوي ( من
سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به ) ( 2 ) والاشكال فيه من وجوه :
أحدها : ما عن شيخنا الأستاذ في تعليقته الأنيقة ( 3 ) ، وهو أن الاطلاق مسوق لبيان
أحقية السابق ، وأنه لا يجوز مزاحمته ، لا لبيان جواز السبق إلى كل ما لم يسبقه إليه
أحد .
والجواب : أنه بالمطابقة يدل على الترخيص في السبق إلى ما لم يسبقه إليه أحد ،
وبالالتزام على أنه لا يجوز مزاحمته ، حيث إنه مقتضى كونه أحق به ولا يجوز
مزاحمة ذي الحق ، فيكون كقوله ( عليه السلام ) ( من أحيى أرضا ميتة فهو أحق بها ، وهي له ) ( 4 )
فإنه يتضمن الترخيص الشرعي في الاحياء ، وأنه سبب للأحقية أو الملكية ، فكذلك
هنا يكون دليل السبق دالا على سببية السبق للأحقية .
ثانيها : أن الموات التي هي مورد الاحياء ودليله مختصة بالإمام ( عليه السلام ) ، فيكون ( من
أحيى ) ترخيصا شرعيا ومالكيا منه في الاحياء المملك مثلا .
وأما مورد دليل السبق فغير مختص بالأراضي ولا بخصوص الإمام ( عليه السلام ) ، ليكون
كدليل الاحياء فيلزمه جواز السبق إلى ملك كل أحد أيضا ، ومع استفادة تقيده بعدم
كون المورد متعلقا لحق الغير بالسبق أو غيره - ويدل بالفحوى على عدم كونه ملكا
للغير - فلا مجال للاستدلال به هنا ، لأنه لا يعم ما هو ملك الغير إماما كان أو غيره ، وإلا
لجاز السبق إلى سائر أموال الإمام ( عليه السلام ) ، لو جعل هذا إذنا مالكيا في السبق إلى ماله .
ثالثها : أن مجرد الأحقية لا يقتضي الملكية ، وإن كانت لا تنافيها أيضا ، فالاستدلال
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 161 ، سطر 32 .
( 2 ) السنن للبيهقي 6 : 142 - باب من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد .
( 3 ) حاشية الآخوند 105 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب احياء الموات ، ح 1 ، ولكن في الرواية ( أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض
أو عمروها فهم أحق بها وهي لهم ) ومثله ، ح 3 ، 4 ، 7 .