الاستدلال ، فإن عدم المنع عن بيع أم الولد في كفن مولاها أول الكلام ، ولذا أيد
المنع باطلاق دليله ، بل الأمر في المراد من عبارة المصنف ( قدس سره ) كما ذكرنا فلا يكون
مصادرة .
وأما حديث اطلاق المنع فمحل نظر ، لأن السؤال عن جواز بيعها في مطلق
الدين ، والجواب بجواز بيعها في ثمن رقبتها دون سائر الديون فلا اطلاق سؤالا
وجوابا إلا من حيث أنحاء الدين ، ولذا لا يكون هذا الدليل معارضا لأدلة سائر
المستثنيات كما لا يخفى .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما بناء على ما تقدم من جواز بيعها . . . الخ ) ( 1 ) .
هذا أيضا يتوقف على مقدمتين :
إحديهما : أن بيع أم الولد في مطلق الدين جائز .
وثانيتهما : أن الكفن مقدم على الدين ، فينتج أن بيع أم الولد في الكفن جائز
بالأولوية .
ولو قيل : بأن فرض التقديم فرض الدوران ، فكون بيعها في الكفن في صورة دوران
الأمر بين الكفن والدين أولى بالجواز ، لا دخل له بغير صورة الدوران ، فإن الكلام هنا
في بيعها لأجل الكفن لا في تقديم بيعها لأجله على البيع لأجل الدين .
لقلنا : إن بيعها إذا جاز مع الدين فمع عدمه بالأولوية ، لأن فرض الدوران فرض
مزاحمة حق الاستيلاد وحق الديان ، وفرض عدمه فرض مزاحمة حق الاستيلاد
فقط ، فما لا يزاحمه الحقان لا يزاحمه أحدهما بالأولوية .
وكلتا المقدمتين محل الكلام ، أما الأولى : فلما مر ( 2 ) في المسألة السابقة من أن
الحق أنها لاتباع في مطلق الدين حتى المستوعب .
وأما الثانية : فقابلة للمناقشة ثبوتا واثباتا .
أما ثبوتا فلأن مفسدة بيع أم الولد إذا كانت مزاحمة لتأثير مصلحة أداء الدين -
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 179 سطر 4 .
( 2 ) تعليقة 126 .