يكون القول بالجواز مأخوذا من القول بالجواز في الدين المستوعب ، كيف ويجوز
البيع حتى مع عدم القول به في الدين المستوعب ، وحصر الجواز في خصوص دين
ثمن رقبتها ، وما سيأتي إن شاء الله تعالى من قوله ( توضيحه ) فهو توضيح النظر كما
هو واضح .
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن يقال لما ثبت بالدليل السابق . . . الخ ) ( 1 ) .
هذا وجه للمنع عن طريق استفادة تقدم حق الميت على حق الاستيلاد ، بيانه : أن
مبنى الاستفادة كما عرفت عدم سقوط حق البائع ، وفرض الدوران بين حقي الميت
وأم الولد ، وذلك لا يكون إلا بشمول الدليل الدال على عدم سقوط حق البائع لصورة
الحاجة إلى الكفن ، حتى يدور الأمر بين رعاية حق الميت أو رعاية حق الاستيلاد ،
وأما إذا فرض عدم شموله لتلك الصورة وقصره على غيرها فلا يكون هذا الدليل
المقصور دالا إلا على تقدم حق البائع على حق الاستيلاد ، ولا دليل تقدم الكفن على
الدين مطلقا دالا إلا على جواز بيعها في الكفن دون الدين في صورة الدوران ، فلا
طريق إلى استفادة تقدم حق الميت على حق الاستيلاد إلا بالرجوع إلى الوجه الثاني ،
فإن الدين الخاص ومطلق الدين - في تقريب تقدم الكفن على الدين - والدين على
حق الاستيلاد على نهج واحد ، هذا ما يتعلق بدفع ما استفاده ( قدس سره ) أولا في دعوى تقدم
حق الميت على حق الاستيلاد .
وأما تحقيق حال اطلاقات الأدلة فنقول : هنا اطلاقان متنافيان ، وهما اطلاق جواز
بيع أم الولد في ثمن رقبتها الشامل لما إذا كانت هناك حاجة إلى الكفن ، واطلاق تقدم
الكفن على الدين بقوله ( عليه السلام ) ( أول ما يبتدء به الكفن ثم الدين ) ( 2 ) الشامل لما إذا كان
مورد الدوران أم الولد ، ومن البين أن بينهما عموما من وجه ، فلا وجه لتخصيص
الأول بالثاني ، بل يعامل معهما معاملة العموم من وجه ، ومع عدم أظهرية أحد
الدليلين من الآخر يتساقطان في مورد الاجتماع ، ففي ما إذا كان هناك دين - لأجل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 179 سطر 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 28 من أبواب أحكام الوصايا ح 1 .