رقبتها مرهونة ببعض ثمنها ، وبيعها فكاك رقبتها بهذا المقدار ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو كان الثمن مؤجلا لم يجز . . . الخ ) ( 1 ) .
فإن قوله ( ولم يؤد ثمنها ) وإن كان مطلقا من حيث كونه حالا ومؤجلا ، إلا أن
المتعارف من مثل هذا التعبير أن يكون من باب العدم المقابل للملكة ، لا السلب
المقابل للايجاب ، فلا يقال " لم يؤد الثمن " إلا إذا كان الثمن أدائيا ، والمؤجل ليس
كذلك ، إذ ليس للدائن استحقاق الأداء ولا المديون مستحقا عليه الأداء .
ومنه تعرف أنه لا فرق بين التعارض والتزاحم ، إذ كما لا مزاحم لحق الاستيلاد
حيث لا حق فعلي ولا سلطنة فعلية للدائن على المولى ، كذلك لا معارض لدليل
حرمة البيع إلا ما هو ظاهر في صورة حلول الدين ، من دون حاجة إلى الاستدلال
بامكان الابراء أو التبرع بالأداء كما في المقابيس ( 2 ) ، فإنه مع فرض عدمهما جزما أيضا
لا يجوز بيعها قبل الحلول ، وأما قوله في المقابيس ( لأن ذلك زمان الاستحقاق ) ( 3 )
فمبني على التزاحم ، حيث لا حق قبله للدائن بمطالبة الدين الموقوف أدائه على
البيع ، وأما على التعارض فلا يجدي إلا ما ذكرنا ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( وفي اشتراط مطالبة البائع . . . الخ ) ( 4 ) .
لا يخفى عليك أن مقتضى الاطلاق جواز البيع سواء كان هناك مطالبة من البائع
أم لا ، ولا يقاس بالفرع المتقدم ، لأن غاية ما يقتضيه العدم والملكة أن يكون عدم
أداء الثمن في ما إذا كان هناك أدائيا ، وهذا لا يقتضي إلا الاستحقاق دون المطالبة ، إلا
أن يقال إن قوله ( لم يؤد الثمن ) فيما إذا كان الأداء مما لا بد منه ، وهو لا يكون إلا عند
المطالبة ، هذا بناء على التعارض .
وأما على التزاحم فربما يتوهم : قصر جواز البيع على صورة المطالبة ، فإنه يكون
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 177 ، سطر 27 .
( 2 ) مقابيس الأنوار ، ص 165 ، سطر 10 .
( 3 ) مقابيس الأنوار ، ص 165 ، سطر 10 .
( 4 ) كتاب المكاسب ، ص 177 ، سطر 28 .