ثمن رقبتها ولا في دين آخر .
فتبين من جميع ما ذكرنا : أن الصحيحة الأولى قاصرة الدلالة على الجواز في حال
الحياة لا أنها تدل على عدمه لتكون مقيدة لاطلاق الصحيحة الثانية .
وأما دعوى : أولوية البيع في حال الحياة بالجواز لتوافق الصحيحة الثانية بتقريب : إن
الوارث يتلقى الملك من المولى ، فإذا جاز للوارث بيعها في ثمن رقبتها كان المولى
أولى بذاك .
فمدفوعة : بأن المناط لم يعلم هنا أنه تلقي الملك ، حتى يكون المالك الأول أولى ،
بل الوارث غير مكلف بأداء دين الميت إلا من ماله ، فإذا لم يكن له مال جاز له أداء
دينه من الأمة التي تركها ، بخلاف المولى فإنه مكلف بأداء دينه لا من مال
مخصوص ، فعليه تحصيل المال وأداء دينه ، فلعله لأجل هذا الفارق يجوز للوارث
دون المورث .
نعم الذي يوهن اطلاق الصحيحة الثانية أن الراوي والمروي عنه متحدان في
الصحيحتين ، فمن المحتمل قريبا أن الثانية مختصر من الأولى ، فلا وثوق باطلاقها ،
والله العالم .
وأما الكلام في المقام الثاني : فمختصره أن النسبة بين صحيحة عمر بن زيد وصحيحة
محمد بن مارد بالعموم من وجه ، فإن المفروض في صحيحة محمد بن مارد بيع
المولى ، ومقتضى اطلاقها المنع عن بيع أم الولد ، سواء كان في ثمن رقبتها أو في
غيره ، والمفروض في صحيحة عمر بن يزيد البيع في ثمن رقبتها ، ومقتضى اطلاقها
جواز بيعها سواء كان في حياة المولى أو بعد موته ، فعدم جواز البيع في غير ثمن
الرقبة مادة الافتراق في صحيحة محمد بن مارد ، حيث إن صحيحة عمر بن يزيد لا
تدل على جوازه ، وجواز البيع في ثمن رقبتها بعد موت المولى مادة الافتراق في
صحيحة عمر بن يزيد ، حيث أن صحيحة محمد بن مارد لا تعم صورة الموت لتدل
على منعه ، وبيع أم الولد في حياة المولى في ثمن الرقبة مادة اجتماعهما ، فإن
صحيحة محمد بن مارد تدل باطلاقها على منعه ، وصحيحة عمر بن يزيد تدل
حاشية المكاسب — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨٤