تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ثمن رقبتها ولا في دين آخر . فتبين من جميع ما ذكرنا : أن الصحيحة الأولى قاصرة الدلالة على الجواز في حال الحياة لا أنها تدل على عدمه لتكون مقيدة لاطلاق الصحيحة الثانية . وأما دعوى : أولوية البيع في حال الحياة بالجواز لتوافق الصحيحة الثانية بتقريب : إن الوارث يتلقى الملك من المولى ، فإذا جاز للوارث بيعها في ثمن رقبتها كان المولى أولى بذاك . فمدفوعة : بأن المناط لم يعلم هنا أنه تلقي الملك ، حتى يكون المالك الأول أولى ، بل الوارث غير مكلف بأداء دين الميت إلا من ماله ، فإذا لم يكن له مال جاز له أداء دينه من الأمة التي تركها ، بخلاف المولى فإنه مكلف بأداء دينه لا من مال مخصوص ، فعليه تحصيل المال وأداء دينه ، فلعله لأجل هذا الفارق يجوز للوارث دون المورث . نعم الذي يوهن اطلاق الصحيحة الثانية أن الراوي والمروي عنه متحدان في الصحيحتين ، فمن المحتمل قريبا أن الثانية مختصر من الأولى ، فلا وثوق باطلاقها ، والله العالم . وأما الكلام في المقام الثاني : فمختصره أن النسبة بين صحيحة عمر بن زيد وصحيحة محمد بن مارد بالعموم من وجه ، فإن المفروض في صحيحة محمد بن مارد بيع المولى ، ومقتضى اطلاقها المنع عن بيع أم الولد ، سواء كان في ثمن رقبتها أو في غيره ، والمفروض في صحيحة عمر بن يزيد البيع في ثمن رقبتها ، ومقتضى اطلاقها جواز بيعها سواء كان في حياة المولى أو بعد موته ، فعدم جواز البيع في غير ثمن الرقبة مادة الافتراق في صحيحة محمد بن مارد ، حيث إن صحيحة عمر بن يزيد لا تدل على جوازه ، وجواز البيع في ثمن رقبتها بعد موت المولى مادة الافتراق في صحيحة عمر بن يزيد ، حيث أن صحيحة محمد بن مارد لا تعم صورة الموت لتدل على منعه ، وبيع أم الولد في حياة المولى في ثمن الرقبة مادة اجتماعهما ، فإن صحيحة محمد بن مارد تدل باطلاقها على منعه ، وصحيحة عمر بن يزيد تدل