دليل أداء الدين ، إذ ليس أداء الدين - بما هو - واجبا ، بل عند اليسار ، فلا يجب على
المعسر بمقتضى الآية ( 1 ) والرواية ( 2 ) ، ومقتضى المنع عن بيع أم الولد سلب السلطنة
على بيعها ، فينتفي بسببه اليسار المأخوذ في موضوع وجوب أداء الدين .
بخلاف حرمة بيع أم الولد فإن موضوعه عنوان أم الولد فقط ، المحفوظ مع
وجوب أداء الدين ببيعها ، وأما مع فرض عدم الكلية للقاعدة فلا دليل على سلب
السلطنة في مورد الشك ، فلا مزاحم لوجوب أداء الدين في ذلك المورد ، فإن سلب
السلطنة في مثله غير معلوم ، حتى يكون مخرجا له عن تحت العموم بلسان
الحكومة ، لكن حيث إن اليسار مأخوذ في موضوع وجوب أداء الدين ، أو الاعسار
خارج عنه فلا يكفي دليل الوجوب مع الشك في جواز البيع ، لأنه يوجب الشك في
موضوع الوجوب أو في صدق عنوان المخصص ، فلا بد من التمسك بدليل سلطنة
الناس على أموالهم تحقيقا لليسار أو دفعا للاعسار ، فمع تحقق الموضوع أو نفي
عنوان المخصص لا بأس بالتمسك بدليل وجوب أداء الدين ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولا يعارضها أصالة بقاء المنع حال ( 3 ) . . . الخ ) .
لا يخفى أن البيع في أداء الدين - وإن كان ظاهره أن الداعي إلى البيع بما هو وفاء
ما في ذمته من ثمن الرقبة - ولا يكون ذلك إلا مع انحصار الوفاء في البيع ، وإلا لم يكن
الوفاء داعيا إلى خصوص البيع ، إلا أن موضوع الحرمة والمنع قبل العجز وبعد
الاستيلاد هو البيع بما هو لا في ثمن الرقبة ، والعجز وعدمه من الأحوال ، فلا مانع من
استصحاب المنع عن البيع بما هو .
نعم موضوع الجواز بعد الاستيلاد هو البيع في ثمن الرقبة ، كما أن موضوع الجواز
قبل الاستيلاد هو البيع بما هو ، فإذا كانت خصوصية كونه في أداء الدين ملحوظة
فلا بد من الاشكال في الاستصحابين معا ، وإن لم تكن ملحوظة فلا اشكال فيهما ،
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى * ( وإن كان ذو عسرة فنظره إلى ميسرة ) * البقرة : 280 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 25 ، من أبواب الدين والقرض ، ح 2 .
( 3 ) كتاب المكاسب ، ص 177 ، سطر 14 .