وبعد ما علم أن المورد صورة الموت يمكن دعوى التقييد لوجهين :
أحدهما : ما في الجواهر ( 1 ) من ظهور قوله ( ولم يدع من المال ) القيدية للكيفية
المسؤول عنها ، ومفهوم القيد يقتضي انتفاء الحكم عند انتفاء القيد .
ثانيهما : ما في الجواهر ( 2 ) أيضا من صراحة قوله أخيرا ( قلت : فيبعن فيما سوى
ذلك من أبواب الدين ووجوهه ؟ قال : لا ) فإن ما نحن فيه داخل في أبواب الدين
ووجوهه التي هي غير الدين المخصوص بما بعد الموت .
أقول : أما شواهد إرادة صورة الموت فما عدا الوجه الثاني مخدوش :
أما الأول : فلأن تصدي الأمير ( عليه السلام ) لبيعها كما يمكن أن يكون لأجل كون الورثة صغارا
وفقد الوصي والقيم أيضا ، وإلا لكان التصدي لأداء الدين شأن الكبير أو الوصي وقيم
الصغير ، كذلك يمكن أن يكون لامتناع المالك من أداء الدين ببيع أم الولد .
وأما الثالث : فلأن التعبير بالمجهول في مقام سوق القضية بنحو الكلية - من دون
اختصاص الحكم بمالك دون مالك - شائع جدا ، نعم ظهور الصحيحة في كون المورد
موت المولى لقوله ( ولم يدع من المال ) لا ينبغي انكاره ، إلا أن اقتضاء ذلك لقصر
الحكم على صورة الموت - لا قصر دلالته عن شمول غيرها - ممنوع .
أما الوجه الأول : فلأن الكيفية المسؤول عنها بقوله ( وكيف ذلك ) ليست كيفية بيع
أمهات الأولاد كلية ، بل كيفية بيع الأمير ( عليه السلام ) لأمهات الأولاد ، غاية الأمر أن الإمام ( عليه السلام )
أجاب بنحو القضية الكلية المنطبقة على بيع الأمير ( عليه السلام ) في فكاك رقابهن ، وحينئذ
فاللازم ملاحظة هذه الكلية ، والمتيقن من القيدية عدم أداء الثمن وعدم المال الذي
يؤدي به ، أما قيدية الموت فغير معلومة ، فالرواية قاصرة الدلالة على أزيد من صورة
الموت ، لا أنها دالة على قصر الحكم على صورة الموت .
وأما الوجه الثاني ففيه أولا : أن المنقول في كتب الأخبار حتى الكافي ( 3 ) هكذا ( قلت :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 376 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 376 .
( 3 ) الكافي 6 : 193 - رواية 5 .