تدبير شؤون ماله المعلقة والمنجزة بنحو الإيصاء بكل ذلك لمن يقوم بالأمر بعده ،
ومعناه جعل كل واحد في موقعه .
نعم ما ذكره ( عليه السلام ) مما يتعلق بدار الصدقة - التي لا يحتاج إليها الحسن ( عليه السلام ) لسكناه -
قابل للتأويل ، فإنها غير داخلة في أمواله التي حكم عليها بأنها صدقة واجبة بتلة ،
لأن موردها كما يظهر من الخبر أمواله ( عليه السلام ) بينبع وما حولها وبوادي القرى وبديمة
وبأذينة ، وكل ذلك ليس إلا مزارع ونحوها لا يشتمل على دار يسكنها الحسن ( عليه السلام ) ،
وحينئذ من الممكن أن دار الصدقة التي فوض أمرها إليه ( عليه السلام ) دار جعل له ( عليه السلام ) سكناها
ما دامت الحاجة وبعده بعنوان الوصية يفعل ما أمره ( عليه السلام ) به ، والصدقة كما تطلق على
الوقف كذلك على السكنى والرقبي والعمري .
وأما قوله ( عليه السلام ) ( فإن أراد أن يبيع نصيبا من المال . . . الخ ) فحمله على قضاء الدين
من حاصل المال الموقوف لا من أصله بعيد من وجوه ، إذ لو أريد ذلك لم يكن حاجة
إلى إدراج البيع ، بل بمقتضى ما ذكره قبله من أن الحسن ( عليه السلام ) ( يأكل منه بالمعروف )
كان المناسب أن يقول : " ويقضي به الدين " ، وكون المورد من الضياع والمزارع فلا بد
من بيع حاصلها ثم أداء الدين منه منقوض بالأكل منه بالمعروف ، فإنه أيضا كذلك ،
ومع ذلك لم يدرج فيه عنوان البيع ، مع أن قوله ( عليه السلام ) ( وإن شاء جعله سرى الملك ) -
أي ملكا نفيسا لنفسه - ظاهر في جعل شطر من أصل المال ملكا لنفسه لا من حاصله ،
فلا بد من حمل كل ذلك على الحبس الذي ينقطع بالبيع ونحوه مما جعله الحابس له
بالشرط فيخرج عن محل الكلام .
وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ ( 1 ) في دفع ما أفاده المصنف ( رضي الله عنه ) - من أن السند
صحيح والتأويل مشكل والعمل أشكل ( 2 ) - حيث قال : - بعد اثبات جواز الاشتراط ،
وظهور الرواية فيه - من أنه لا اشكال في العمل بها - ، فمدفوع بأن جواز الاشتراط
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 113 ، وفيها تعليق على تلك الفقرة من كلام الشيخ ولكن ليس فيها ما ذكر ولا في مكان
آخر .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 172 ، سطر 12 .