للمشتري .
والجواب : أن الشرط لم يتعلق بعدم الملك لطبقة من الطبقات ليكون عدمه مع
ثبوته متناقضين ، ولم يتعلق بحصول الملك للمشتري ليكون ثبوته مع ثبوت الملك
لتلك الطبقة متضادين كما هو واضح ، بل متعلق برفع الملك عن الطبقة الموجودة
وبدفع الملك عن الطبقات المعدومة ، والرفع والدفع مؤكدان لمدلول الوقف لا
منافيان له ، بل منافيان لاطلاقه وتجرده عن اعتبار دافع أو رافع ، فإن مقتضى تجرده
عنهما بقاء الملك للطبقة الموجودة ما دامت باقية ، وفعليته للطبقة المعدومة عند
وجودها ، هذا إذا لوحظت المنافاة مع الملكية التدريجية التي هي مقتضى الوقف .
وإن لوحظت المنافاة بين الشرط والملازمة بين العلة المعلول فهي ليست مدلولا
للوقف ، وإنما يكون المقتضي وشرط تأثيره وهو وجود كل طبقة علة تامة مع عدم
اعتبار الرافع والدافع ، وإلا فمع أحدهما لا يكون العقد والشرط معا علة تامة ، ليلزم
التفكيك بين العلة التامة ومعلولها ، فتمامية العلة أيضا لازم اطلاقها وتجردها ، فتدبر
جيدا .
وأما إذا شك في منافاة الشرط لمقتضى العقد لأجل عدم تحقيق حقيقة الوقف ،
فلا مجال لأصالة عدم المنافاة ، إذ لم يترتب على المنافاة حكم شرعي ، وإنما لا ينفذ
الشرط المنافي عقلا لعدم تحقق العقد المشروط بمثله ، لأن قصد المتنافيين غير
معقول ، أو انفاذ المتنافيين غير معقول ، مع أن عدم المنافاة تعبدا بالأصل لا يجدي
في تحقق العقد ، ولا يجوز التمسك بأدلة نفوذ العقد مع عدم احراز موضوعه .
نعم إذا عقد فبدا له أن يشترط مع عدم هدم العقد وابقائه على حاله ، بحيث
يتمحض الكلام في نفوذ الشرط ، فيجوز التمسك بعموم دليل الشرط من دون حاجة
إلى أصالة عدم المنافاة ، لأن خروج الشرط المنافي بحكم العقل لا بتخصيص من
الشارع ، ويجوز التمسك بالعام عند الشك في المخصص اللبي مصداقا كما حقق في
محله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 456 - مؤسسة آل البيت .