ويندفع : - بما ذكرناه في الأصول ( 1 ) - من أن هذا العنوان المبائن وإن لم يكن دخيلا
في الحكم العمومي ، إلا أن الدليل المتكفل لحكم العام كما يدل بالمطابقة على
ثبوت الحكم لعنوان الشرط كذلك يدل بالالتزام على عدم منافاة أي عنوان يجامعه
لحكمه ، ومن تلك العناوين التي لا ينافي حكم العام بالالتزام هذا العنوان المبائن
للعنوان الخارج ، فيدل دليل العام على عدم حكم مضاد لحكم العام لهذا العنوان ،
فيكون نافيا عنه حكم الشرط المخالف بالمناقضة لا بالتضاد ، دالا عليه بالالتزام لا
بالمطابقة ، فتدبره فإنه دقيق وبه حقيق .
- قوله ( قدس سره ) : ( وظاهرها جواز اشتراط البيع . . . الخ ) ( 2 ) .
وذلك لأن قوله ( إن أراد أن يبيع نصيبا من المال ليقضي به الدين ) ( 3 ) وقوله ( فبدا
له أن يبيعها فليبيعها إن شاء . . . الخ ) اعطاء الواقف السلطنة للموقوف عليه في ضمن
الوقف على البيع ، وهذا هو عين الاشتراط في الوقف ، لا أنه بصدد بيان حكم الوقف
عند الحاجة إلى البيع ليخرج عن محل الكلام .
ثم إن مورد الاستدلال فقرتان :
إحداهما : قوله ( عليه السلام ) ( إن أراد أن يبيع نصيبا من المال ليقضي الدين ) .
وثانيتهما : قوله ( عليه السلام ) ( ( فبدا له أن يبيعها فليبيعها إن شاء ولا حرج عليه ) .
وتأويلهما بحملها على الوصية - نظرا إلى قوله ( عليه السلام ) في أوله ( هذا ما أوصى به
وقضى في ماله عبدا لله علي ) وقوله ( عليه السلام ) في آخره ( ولا يحل . . . إلى قوله أن يغير شيئا
مما أوصيت به في مالي ) - بعيد جدا ، لقوله ( عليه السلام ) ( وإن ما كتبت من أموالي هذه صدقة
واجبة بتلة حيا أنا أو ميتا . . . الخ ) ، وحملها على التأكيد في صدقة ما كتبه بعد موته
مناف لقوله ( عليه السلام ) ( حيا أنا أو ميتا ) ، ولا معنى لكونه صدقة بتلة في حياته إلا كونه وقفا .
وأما عنوان الوصية في أوله وآخره فمن المرسوم أن يكتب جميع ما للإنسان من
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 456 - مؤسسة آل البيت .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 172 ، سطر 11 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 10 ، من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 4 .