ثم إن هذا كله بناء على أن عدم جواز البيع من مقومات الوقف بوجه ، وأما إن كان
من آثاره وأحكامه شرعا فمقتضى الجمع بين دليل عدم جواز بيع الوقف ودليل
الشرط حمل الأولى على الحكم الطبيعي الاقتضائي ، كما هو المتعارف في الجمع
بين الأحكام المترتبة على الأشياء بعناوينها الأولية والأحكام المترتبة عليها بعناوينها
الثانوية من الشرط وغيره ، ويؤيده ثبوت جواز بيع الوقف في الجملة ، الكاشف عن
عدم كونه من اللوازم الغير المفارقة ، وعن أنه ليس من الأحكام التي يكون الوقف
علة تامة لها ، بل مقتض قابل للمانع ، فتدبر .
نعم حيث إن عموم دليل الشرط مخصص شرعا بما عدا الشرط المخالف
للكتاب والسنة فيدور أمر هذا الشرط بين دخوله في الخارج أو الباقي تحت العام ،
وإن لم يكن التخصيص منوعا ، فإن مجرد الدوران كاف في عدم جواز التمسك
بالعام ، فيحتاج حينئذ إلى احراز عدم المخالفة بالأصل ، وأصالة عدم مخالفة الشرط
للكتاب والسنة بنحو الليس الناقصة والعدم الرابط لا مجال لها ، لعدم اليقين به ،
وأصالة العدم بنحو الليس التامة والعدم المحمولي - وإن لم يكن فيه اشكال من
حيث اليقين به لليقين بعدمها الأزلي بعدم طرفيها - إلا أنه ليست المخالفة بهذا
العنوان موضوع الحكم ، بل بوجودها الرابط خارج عن تحت العام ، ولا يمكن نفي
الحكم إلا بنفي موضوعه بالعنوان الذي هو موضوع الحكم .
وأما ما عن شيخنا العلامة الأستاذ في باب الشروط ( 1 ) من أنه من العناوين الباقية
تحت العام هو الشرط الذي لم يتحقق به المخالفة ، وهو عنوان مبائن لعنوان الشرط
المخالف الخارج عن تحت العام ، فمرجعه إلى نفي حكم الخاص بالمضادة بينه
وبين حكم هذا العنوان المحرز بالوجدان وبالأصل .
ويورد عليه : بأن حكم العام مرتب على الشرط بعنوانه لا بتلك العناوين التي من
جملتها هذا العنوان المبائن ، وإذا لم يكن هذا العنوان موضوعا لحكم العام فلا معنى
للتقيد به تعبدا بحكمه .
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 240 .