إنما هو في بيع الوقف بعد انقراض الموقوف عليه لا لما عدا الطبقة الأخيرة ، فإنه مع
بيع الوقف في المؤبد على حد واحد منعا وجوازا .
وأما من حيث الدلالة على اختصاص الثمن بالبائع المخالف للقاعدة ، فليس فيه
فرض الحاجة إلى الثمن حتى يتوهم الاختصاص ، بخلاف الرواية المتقدمة ، مع أنك
قد عرفت أن الحاجة المفروضة موردا ليست على نحو يوجب الاختصاص ، ومن
جميع ما ذكرنا تبين ما يرد ( 1 ) من الاشكالات المتقدمة هنا وما لا يرد منها ، فتدبر .
الصورة الخامسة : أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة
- قوله ( قدس سره ) : ( ويدل عليه رواية جعفر بن حنان المتقدمة ( 2 ) . . . الخ ) ( 3 ) .
لقول السائل إذا احتاجوا بعد تقييده بالشديدة من الحاجة بالاجماع على عدم
كفاية مطلق الحاجة في جواز البيع ، وأورد عليه المصنف العلامة ( قدس سره ) بأن المسوغ هي
الحاجة بمعنى عدم ما يكفيه لتمام مؤونته ، لقول السائل ( إذا احتاجوا ولم يكفهم ما
يخرج من الغلة . . . الخ ) وبين الفقر الشرعي والحاجة الشديدة إلى البيع عموم من
وجه ، فإنه ربما لا يكون له مؤونة سنة ، لكنه لا حاجة شديدة إلى البيع لتتميم مؤونته
بما يتم به مؤونة سائر الفقراء ، وربما يكون له حاجة شديدة ولكنه ليس فقيرا شرعيا
لوجدانه مؤونة سنته ، وربما يجتمعان وتقييد مورد الرواية بالحاجة الشديدة
بالاجماع على عدم كفاية مطلق الحاجة ، يوجب كفاية الفقر الشرعي في مورد وجود
الحاجة الشديدة ، لا كفاية الحاجة الشديدة في جواز البيع والكلام فيها .
وأولى بالايراد ما أوردناه ( 4 ) سابقا من أن الحاجة إلى البيع لصرف الثمن في رفع
الحاجة غير الحاجة إلى البيع للتبديل بما هو أنفع من حيث وفاء النفع بمؤونته ،
وظاهر الخبر هو الثاني ، فالرواية أجنبية عما نحن فيه رأسا وإلا فما أورده ( قدس سره ) قابل
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( يراد ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 6 ، من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، ح 8 - المتقدمة في تعليقة 76 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 171 ، سطر 21 ، وفي الأصل ( ويدل عليه رواية جعفر المتقدمة . . . ) .
( 4 ) تعليقة 76 .