للدفع ، بتقريب : أن الحاجة إلى تتميم المؤونة بالبيع إذا كانت مجوزة للبيع مع امكان
تداركه بما يتدارك حاجة سائر الفقراء ، فالحاجة التي لا يرفعها إلا البيع أولى بأن تكون
مجوزة ، بخلاف ما أوردناه فإن كفاية الحاجة التي لا تنافي الوقف بالكلية لا تلازم
كفاية الحاجة المنافية لبقاء الوقف رأسا ، فضلا عن أولوية الثانية من الأولى .
الصورة السادسة : أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
- قوله ( قدس سره ) : ( ويمكن أن يقال بعد التمسك بالجواز ( 1 ) . . . الخ ) .
تحقيق المقام : إما ( 2 ) أن يكون منافيا لمقتضى العقد ومدلوله ، وإما أن يكون لاطلاقه ،
وإما أن يكون منافيا لحكمه الذي هو لازمه ، وهو تارة لازم غير مفارق عنه ، وأخرى
يفارقه ، والأول غير صحيح بل غير معقول أحيانا ، والثاني صحيح ، والثالث لا يصح
إذا كان لازما غير مفارق ويصح إذا لم يكن كذلك ، فنقول تطبيقا على المورد : إن
الوقف إما بمعنى الحبس والقصر ، وإما بمعنى التمليك المؤبد بطنا بعد بطن .
فإن كان الأول : فتارة يكون مرجع اشتراط البيع إلى السلطنة على ابطال الوقف بالبيع
- كما التزم ( قدس سره ) به في صدر المبحث في معنى جواز بيع ( 3 ) الوقف - فحينئذ لا يكون
الشرط شرط ما ينافي العقد ، لأن ابطال الشئ يؤكد ثبوته ، لا أنه ينافيه كشرط جواز
الرجوع في الوقف ، وشرط خيار فسخ المعاملة ، بل الشرط مناف للزوم العقد الثابت
له عند تجرده عن الشرط .
وأخرى شرط نفس البيع بعنوانه ، وحيث إن الممنوعية عن التصرفات
والمحبوسية عنها عين حقيقة الوقف فتكون الرخصة في بيع العين الموقوفة منافية
لها في بدو النظر ، وحينئذ يمكن أن يقال إن العين إذا كانت محبوسة بشخصها فلا
محالة يكون جواز بيعها منافيا لها بذاتها ، وأما إذا كانت محبوسة بشخصها عند
اطلاقها وبماليتها عند الاشتراط فالشرط مناف لاطلاق الوقف لا لذاته ، فالاشتراط
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 172 ، سطر 1 .
( 2 ) في الأصل هنا لفظة ( أن ) حذفناها .
( 3 ) كتاب المكاسب 164 سطر 12 .