- قوله ( قدس سره ) : ( والخبر المروي عن الاحتجاج أن الحميري ( 1 ) . . . الخ ) ( 2 ) .
الكلام فيه تارة من حيث ما أرسله عن الصادق ( عليه السلام ) في صدر الخبر ، وأخرى فيما
أجاب ( عليه السلام ) في آخر الخبر ، أما صدره المرسل فظاهره جواز البيع إذا كان أصلح وهو
المدعى ، فيقع الكلام في تقييد منطوقه بمفهوم الخبر المتقدم من حيث التقييد
بالحاجة فيكون أخص من المدعى ، إلا أن لزوم التقييد مبني على ما مر ( 3 ) من كون
قوله ( عليه السلام ) ( نعم إذا رضوا . . . الخ ) تصديقا لما فرضه السائل ، بحيث يكون المراد نعم إذا
كان هناك حاجة ورضوا وكان البيع خيرا ، حتى يكون باعتبار شرطية القيود جميعا ذا
مفهوم ، وإلا فإن كان قوله ( عليه السلام ) " نعم " تصديقا للجواز في مفروض السؤال لا باعتباره في
الجواز فتكون الشرطية في مورد الحاجة لا بلحاظها فلا مفهوم له ، وإن لم يمكن
التعدي عن مورد الحاجة إلا أنه من باب قصور الدليل ، لا من باب الدلالة على العدم
عند عدم الحاجة ، وقصور دليل لا ينافي اطلاق دليل آخر ، ومن المظنون قويا أن
المرسل الذي ذكره الحميري ( 4 ) عن الصادق ( عليه السلام ) هو الخبر المذكور أولا لموافقته مع ما
في جواب الصادق ( عليه السلام ) هناك ، فإن رضا الكل وكون البيع خيرا لهم عبارة أخرى عن
اجتماع أهل الوقف على البيع مع كونه أصلح .
فيعلم منه أن الحاجة مورد لا قيد على مقتضى الانفهام العرفي الذي استفاده
الحميري ، وذكر المرسل مقدمة لما سأله من لزوم الاجتماع على البيع ، المفهوم من
رضا الكل أم يجوز استقلال كل منهم بالبيع ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بجواز استقلاله في مقدار
حصته ، المعبر عنه بما يقدر على بيعه ، وعلى فرض اتحاد المرسل مع الخبر المزبور
فمعنى الأصلح هو الأنفع كما مر ( 5 ) توضيحه ، وإلا فالأصلح لا اختصاص له بما كان
أنفع ، بل إذا كان أصلح من ابقائه على حاله لوجه آخر يدخل في عنوان الأصلح ، مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 6 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، ح 9 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 171 سطر 4 .
( 3 ) التعليقة السابقة .
( 4 ) هي رواية حنان ، باب 6 ، من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، ح 8 .
( 5 ) التعليقة السابقة .