الموقوف عليهم إذا لم يكونوا موقوفا عليهم بل كانوا متلقين للملك بالوراثة - كما هو
المفروض - لم يكن وجه للسؤال عن جواز البيع ، بل كان المناسب السؤال عن حال
الوقف المنقطع من حيث إنه راجع إلى ورثة الواقف أو ورثة الموقوف عليه ، أو
يكون في سبيل الله .
ويمكن أن يقال : إن الرواية إن فرض ظهورها في المنقطع من الجهة الأولى وعدم
ذكر غير الأقارب بعدهم فالرواية دليل على جواز بيع الوقف المنقطع في الطبقات
المتوسطة قبل الانقراض ، فيدل بالملازمة على جواز بيع الوقف المؤبد ، وإن فرض
ظهورها في المنقطع بلحاظ الجهة الثانية فلا ، لأن المفروض انقراض الموقوف
عليهم وهم القرابة الموجودة في حال الوقف ، فبيع الورثة بيع بعد انقراض الموقوف
عليهم ، وحيث إن العمدة في استظهار الانقطاع هو الوجه الأول فالرواية دليل على
المسألة ولو مع فرض النصوصية في الانقطاع .
ومنها : أن مقتضى الرواية اختصاص الثمن بالبائع يتصرف فيه كيف يشاء ، إذ
المفروض فيها الحاجة إلى البيع ورفع الحاجة بالبدل .
والجواب عنه : ما عرفت من أن رفع الحاجة كما يكون بصرف الثمن كذلك بالتبديل
بما هو أزيد نفعا ليفي بمؤنته ، وقد مر ( 1 ) استظهار الثاني من قوله ( إذا احتاجوا ولم
يكفهم ما يخرج من الغلة ) .
مضافا إلى ما مر ( 2 ) من أن الحمل على رفع الحاجة بالمعنى الأول المساوق
لاتلاف البدل أجنبي عن فرض المسألة من التبديل بالأنفع لينتفع به أزيد من الانتفاع
بالعين الموقوفة كما عرفت مفصلا ، هذا كله فيما يتعلق بالرواية من جهات الاشكال
ودفعها ، وعلى فرض السلامة من الاشكال سندا ودلالة لا يمكن العمل على طبقها
لما قيل من اعراض الأصحاب عنها ، حيث لم ينسب القول به إلا إلى المفيد .
هامش
( 1 ) نفس التعليقة عند قوله ( والتحقيق . . . ) .
( 2 ) نفس التعليقة عند قوله ( والتحقيق . . . ) .