الأولى هم الموقوف عليهم ، ولذا عبر عن الطبقة الثانية بعنوان ورثه قرابة الميت ، فهو
عبارة أخرى عن ورثة الموقوف عليهم .
وأجاب المصنف العلامة ( قدس سره ) عن الأول : بأن الحصر في الحكاية لا المحكي ، ويمكن
تأييده بأن السؤال مسوق لحال ما جعله للموصى له لا لحال الوقف ، فلا مجال
للاستدلال باطلاق الحكاية في تعيين اطلاق المحكي ، وعدم تقييده بطبقه أخرى
توجب التأبيد .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) من أن ترك الاستفصال دليل على عدم الفرق في الحكم بين
المؤبد والمنقطع ، فمبني على عدم استظهار الانقطاع ، وإلا فمعه لا حاجة إلى
الاستفصال .
وأما استظهار الانقطاع من كون الظاهر أن القصر حقيقي ، فإذا كان الوقف بمعنى
الحبس دل على أن المحبوس عليه خصوص المذكور في السؤال ، وإذا كان بمعنى
التمليك فلا ، لأن العين في زمان كل طبقة ملك مخصوص بها حقيقة لا بالإضافة .
ففيه : عدم الفرق ، لأن المحبوس عليه فعلا - في زمان كل طبقة حقيقة لا بالإضافة -
نفس تلك الطبقة ، والحبس الانشائي متساوي النسبة كالملكية الانشائية ، والملك
الشأني بالإضافة إلى الطبقة اللاحقة كالحبس الشأني بالنسبة إليهم ، إذ كما لا معنى
لمالكية الطبقة اللاحقة فعلا ، كذلك لا معنى لكونها محبوسا عليها فعلا ، إذ لا تعين
للحبس إلا بنحو الاختصاص الملكي أو الأعم منه ، فلا معنى للحبس عليها إلا
الحبس ملكا أو اختصاصا ، وهو بهذا المعنى غير فعلي بالإضافة إلى الطبقة اللاحقة .
وأما الجواب عن الوجه الثاني : فبوجود مثله في الوصية أيضا ، فإنه مع تصريحه في
صدر الخبر بأنه ( أوصى لرجل ولعقبه ) ( 1 ) مع ذلك عبر عن عقبه الموصى له بنفسه
بقوله في آخر الخبر ( لورثته وإن انقطع ورثته . . . الخ ) .
وبالجملة : فالتعبير عن الطبقة اللاحقة وقفا ووصية بالورثة لا يدل على أن
استحقاقهم للعين أو للمنفعة بالإرث دون الوقف والوصية ، مضافا إلى أن ورثة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 24 ، من أبواب الإجارة ، ح 3 .