ومنها : أن استحقاق الموصى له لثلاثمائة إما ببيع استحقاق جزء من العين
المحصلة لها ، وإما استقلالا .
والأول يقتضي أن تكون العين الموقوفة كليا مرددا بين ما يحصل مأتي درهم تارة ،
وأزيد منه أو أنقص منه أخرى لفرض استحقاق الثلاثمائة على أي تقدير .
والثاني يوجب كون استحقاق الثلاثمائة بنحو الإشاعة محفوظا دائما ، مع أن
الإشاعة في المنفعة توجب أن يكون التلف الوارد على المنفعة المشاعة تلفا من
الجميع ، دون الموقوف عليه فقط .
ويندفع : باختيار الشق الثاني كما هو ظاهر الرواية ، إلا أنه يمكن فرض انحفاظ
الثلاثمائة على أي تقدير بأحد وجهين :
الأول : أن تكون الوصية بنحو الكلي في المعين فلا تلف عليه .
والثاني : أن تكون بنحو الإشاعة ، إلا أنه يجب تكميل النقص الوارد على ما جعل
للموصى له على الموقوف عليه من ماله باشتراط الواقف على الموقوف عليه .
ومنها : ما ذكره المصنف ( قدس سره ) من أن الدليل أخص من المدعى ، فإن ظاهره اعتبار
الأمرين من حاجة الموقوف عليه وكون البيع أنفع ، والمدعى جواز البيع لكونه أنفع
فقط ، أما إذا كان قوله ( عليه السلام ) ( نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا ) بمنزلة إذا
احتاجوا ورضوا وكان البيع خيرا لهم فلا اشكال ، فإنه يدل على الجواز عند اجتماع
هذه الشروط ، وعلى عدمه عند عدمه ، وأما إذا كان ( نعم ) لمجرد اثبات الشرطية في
مورد السؤال فلا دلالة له إلا على الجواز في مفروض السؤال ، لا أنه يدل على العدم
عند العدم ، وعلى هذا فلا دليل على الجواز في غير مفروض السؤال ، وأما إلغاء
خصوصية مفروض السؤال مع قوله ( نعم ) ففي غاية البعد .
والتحقيق : أن الحاجة المفروضة في السؤال إن كانت هي الحاجة إلى صرف ثمن
الوقف في رفع حاجته - كما هو المراد من عنوان الصورة الخامسة الآتية - فلا معنى
لاعتبار الأنفعية المرادة هنا معها ، إذ المراد من بيع الوقف - بما هو أنفع - تبديله بما
يكون الانتفاع به أزيد مع إبقاء البدل على حاله .
حاشية المكاسب — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٤٣