- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن نلتزم بالفرق بين أرض المسجد . . . الخ ) ( 1 ) .
قد مر ( 2 ) عدم الفرق إلا في البناء المتجدد من حيث احتمال كونه وقفا محضا ،
حيث لا يتصور جعله مسجدا ولا جزء المسجد استقلالا ، مع أن ترتب أحكام
المسجد عليه شرعا كاشف عن صيرورته جزء المسجد شرعا - ولو لم يكن جعلا من
الواقف العامر للمسجد - .
اللهم إلا أن يحتمل كلية أن القابل للمسجدية وللتعبد فيه بالصلاة ونحوها هو
العرصة دون البنيان ، وترتب الأحكام على البنيان لا بعنوان المسجدية جعلا مالكيا
ولا جعلا إلهيا كالمساجد الإلهية ، بل أحكام شرعية بعنوان التبعية للمسجد ، فمع
خرابه وانفصاله عنه ليس إلا كسائر الأوقاف العامة ، وهو مشكل ، فإن الظاهر التزامهم
بترتيب تلك الأحكام حتى بعد خرابه ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( قيل بل لكل أحد حيازته وتملكه . . . الخ ) ( 3 ) .
كما هو صريح صاحب المقابيس ( قدس سره ) ولعله المراد هنا قال ( قدس سره ) في وجهه : ( أنها جعلت لله سبحانه ، وإنما يجب على أرباب الوقف الانتفاع بها في تلك الجهة
الخاصة ، وعدم التعدي عنها مع التمكن ، والفرض تعذر ذلك ، فجاز لهم الانتفاع بها
مطلقا ، فصارت حين زوال المانع كالمباحات الأصلية التي أذن الله لنا في الانتفاع
بها . . . الخ ) ( 4 ) .
قلت : الوقف يتضمن أمرين :
أحدهما : حبس العين عن الجري في التصرفات الناقلة للعين .
ثانيهما : تسبيل الثمرة ، إما بتمليك المنافع أو بالتسليط على الانتفاع .
وأثر الأول عدم نقل العين ولو بحيازتها وتملكها ، وأثر الثاني عدم التعدي
بالانتفاع بغير الوجه المعين من الواقف ، وعدم التمكن من الانتفاع الخاص يوجب
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 167 ، سطر 26 .
( 2 ) تعليقة 39 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 167 سطر 32 .
( 4 ) مقابس الأنوار ، ص 156 ، سطر 27 .