موردا لسلطنته على الانتفاع به ، فإذا كانت العين المأخوذة باقية كان أدائها إلى مالكها
أو من كان مستحقا لها لحق - كحق الاختصاص لمن له الخمر المتخذ للتخليل - أو
لكونه مسلطا شرعا على الانتفاع بها - كما فيما نحن فيه - فكذا الأمر في بدلها طابق
النعل بالنعل .
وأما قوله ( من أتلف مال الغير فهو له ضامن ) ( 1 ) فيمكن أن يقال : - إن العين بعد
فرض كونها مالا له إضافة بالموقوف عليه بكونها موردا لما يستحقه من الانتفاع بها ،
وليس مجرد إضافة العرض إلى موضوعه كإضافة عمل الحر إليه ، حتى يقال إن ظاهر
إضافة المال إلى الغير هي الإضافة الاعتبارية الجعلية - و ( 2 ) لا موجب للاقتصار على
خصوص إضافة الملكية .
نعم يمكن أن يقال : إن الأوقاف العامة - التي لا يملك الموقوف عليه أعيانها ولا
منافعها بل يملك الانتفاع بها فقط - ليس لضمان منافعها للموقوف عليه معنى
معقول ، فإن ضمان أعيانها يرجع إلى إقامة بدلها مقامها لينتفع بها الموقوف عليه ، فلو
هدم المدرسة فعليه بنائها وعمارتها ، بخلاف ما إذا سكنها مدة أو جعلها محرزا له
فإن أداء بدل منافعها المستوفاة ليس شيئا ينتفع به الموقوف عليه ، فإنه له حق
سكناها لا حق الانتفاع بالمال المأخوذ بدلا عن منافعها ، وبهذا يمكن أن يوجه
دعوى عدم ضمان منافعها ، وبه يعرف أنه لا ملازمة بين عدم ضمان منافعها وعدم
ضمان عينها والله أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) هذه ليست رواية وإنما قاعدة متصيدة من الروايات كما نص على ذلك السيد الخوئي في مصباح الفقاهة
3 : 131 .
( 2 ) الظاهر زيادة الواو حتى تستقيم العبارة ، وإلا لكان القول ليس له مقول .