ويمكن أن يقال : إن مفاد قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( على اليد ) - كما مر في محله ( 1 ) - ليس اشتغال
الذمة بالبدل ليرد المحذور ، بل دخول نفس العين المأخوذة في العهدة ، وللعهدة أثر
تكليفي محض ، كوجوب رد العين إلى مالكها وأثر مالي وهو إقامة بدله مقامه ، من
دون اعتبار الذمة التي هي وعاء الأموال كالعهدة التي هي وعاء الأعيان ، فمقام
الثبوت لا يقتضي إلا قيام المثل أو القيمة مقام التالف ليكون موردا لانتفاع الموقوف
عليه ، كما كان مبدله التالف كذلك .
ولعل اقتصار المصنف ( قدس سره ) على الايراد على مقام الاثبات [ بهذا ] ( 2 ) الوجه ، بخلاف
ما إذا استند في الاتلاف إلى ما اشتهر من - أنه من أتلف مال الغير فهو له ضامن - فإنه
مورد الاشكال ثبوتا وإثباتا ، أما ثبوتا فبما مر من أن حقيقة الضمان متقومة بأطرافها
الثلاثة ، وأما إثباتا فبأن ظاهر إضافة المال إلى الغير إضافة الملكية والحقية دون
غيرها ، كإضافة العرض إلى موضوعه ، كمنافع الحر فإن الحر لا يملك منافعه ، وإن كان
له تمليكها لكونه مالكا لأمر التمليك بالتعهد بشئ في ذمته .
ويمكن أن يقال : في دفع الاشكال عن مقام الثبوت - بناء على اعتبار ذمة البدل - أن
المبدل كما أنه لم يكن ملكا لأحد بل كان موردا لملك الانتفاع فلا مانع من اعتباره
بالبدل الذمي ، بأن يعتبر الشارع كلي المثل أو القيمة في ذمة المتلف ، بحيث يكون
موردا لملك الانتفاع لطائفة خاصة أو لعموم المسلمين ، فمعنى ضمانه لتلك الطائفة
أو لعموم المسلمين أن ذمته مشتغلة بكلي البدل الذي هو مورد لسلطنتهم على
الانتفاع ، ولا موجب عملا ولا شرعا ولا عرفا لاقتضاء اشتغال الذمة بالبدل لكون ما
في الذمة ملكا لأحد بعينه ، والتقوم بالأطراف الثلاثة الذي هو مقتضى الاشتغال ليس
أزيد مما ذكرنا ، هذا هو الكلام في مقام الثبوت .
وأخرى في مقام الاثبات فنقول : أما قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( على اليد ) فهو وإن كان مغيى بالتأدية إلا أن التأدية لا تستدعي كون العين لها مساس بأحد ، سواء كان ملكا له أو حقا له أو
هامش
( 1 ) ح 1 تعليقة 188 .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( لهذا ) .