تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ويمكن أن يقال : إن مفاد قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( على اليد ) - كما مر في محله ( 1 ) - ليس اشتغال الذمة بالبدل ليرد المحذور ، بل دخول نفس العين المأخوذة في العهدة ، وللعهدة أثر تكليفي محض ، كوجوب رد العين إلى مالكها وأثر مالي وهو إقامة بدله مقامه ، من دون اعتبار الذمة التي هي وعاء الأموال كالعهدة التي هي وعاء الأعيان ، فمقام الثبوت لا يقتضي إلا قيام المثل أو القيمة مقام التالف ليكون موردا لانتفاع الموقوف عليه ، كما كان مبدله التالف كذلك . ولعل اقتصار المصنف ( قدس سره ) على الايراد على مقام الاثبات [ بهذا ] ( 2 ) الوجه ، بخلاف ما إذا استند في الاتلاف إلى ما اشتهر من - أنه من أتلف مال الغير فهو له ضامن - فإنه مورد الاشكال ثبوتا وإثباتا ، أما ثبوتا فبما مر من أن حقيقة الضمان متقومة بأطرافها الثلاثة ، وأما إثباتا فبأن ظاهر إضافة المال إلى الغير إضافة الملكية والحقية دون غيرها ، كإضافة العرض إلى موضوعه ، كمنافع الحر فإن الحر لا يملك منافعه ، وإن كان له تمليكها لكونه مالكا لأمر التمليك بالتعهد بشئ في ذمته . ويمكن أن يقال : في دفع الاشكال عن مقام الثبوت - بناء على اعتبار ذمة البدل - أن المبدل كما أنه لم يكن ملكا لأحد بل كان موردا لملك الانتفاع فلا مانع من اعتباره بالبدل الذمي ، بأن يعتبر الشارع كلي المثل أو القيمة في ذمة المتلف ، بحيث يكون موردا لملك الانتفاع لطائفة خاصة أو لعموم المسلمين ، فمعنى ضمانه لتلك الطائفة أو لعموم المسلمين أن ذمته مشتغلة بكلي البدل الذي هو مورد لسلطنتهم على الانتفاع ، ولا موجب عملا ولا شرعا ولا عرفا لاقتضاء اشتغال الذمة بالبدل لكون ما في الذمة ملكا لأحد بعينه ، والتقوم بالأطراف الثلاثة الذي هو مقتضى الاشتغال ليس أزيد مما ذكرنا ، هذا هو الكلام في مقام الثبوت . وأخرى في مقام الاثبات فنقول : أما قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( على اليد ) فهو وإن كان مغيى بالتأدية إلا أن التأدية لا تستدعي كون العين لها مساس بأحد ، سواء كان ملكا له أو حقا له أو
هامش
( 1 ) ح 1 تعليقة 188 . ( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( لهذا ) .