عليه أحكام خاصة من حرمة تنجيسه ووجوب إزالة النجاسة عنه إلى غير ذلك من
الواجبات والمستحبات ، وحيثية كونه وقفا عاما وأنه حبس يتضمن فك الملك ،
ويجوز للمسلمين الانتفاع به في الصلاة ونحوها .
وقد عرفت سابقا ( 1 ) القول بانفكاك إحدى الجهتين عن الأخرى فيما إذا وقف
أرضا للصلاة فيها ، فإنه وقف لا يترتب حكم المسجد عليه ، بل حكم الوقف العام ،
ومن البين أن حيثية المسجدية وكون شخص الأرض بيتا لله تعالى متقومة بشخص
هذه الأرض عينها ، وأحكام المسجدية أحكام عين هذه الأرض لا أحكام لها بما هي
مال محفوظ في ضمن أرض أخرى ، فلذا لا ينفك أحكام المسجد عنه ، ولا يجوز بيع
المسجد بما هو مسجد .
وأما بعض الأحكام الأخر الثابت للوقف العام الذي لا يكون منافيا للمسجدية
فالمقتضي له موجود والمانع عنه مفقود ، كإجارته للزراعة ونحوها متحفظا على
الآداب المخصوص بها المسجد ، كما في كلام كاشف الغطاء ( قدس سره ) المنقول في المتن ،
فإنه حيث يتوقف حفظ هذا الوقف على إجارته لصرف الأجرة في تعميره مثلا أو في
إحداث مسجد آخر ، والمفروض عدم منافاته للمسجدية حيث إن المفروض عدم
التمكن من الانتفاع به في الصلاة أو عبادة أخرى فلا منافي للانتفاع به في الزراعة
ونحوها ، فالمقتضي للإجارة - وهو حفظ الوقف - موجود ، والمانع - من حيثية
المسجدية - مفقود .
وأما أجزاء المسجد فبحسب القاعدة حالها حال المسجد في عدم جواز البيع ،
وفي جواز ما لا ينافي مسجدية شخص هذا المسجد ، والتفصيل - كما عن جماعة -
بينهما بلا دليل ، فإن هذا البناء الخاص بمجموعه مسجد لا عرصته فقط ، كما يشهد
له ترتب أحكام المسجد على حائطه وسقفه وسائر أجزائه من حرمة تنجيسه
ووجوب إزالة النجاسة عنه ، ولا فرق أيضا بين البناء الموجود حال جعله مسجدا
والبناء المتجدد له بعد فرض جعله بعنوان عمارة المسجد بما هو مسجد ، فإنه أيضا
هامش
( 1 ) التعليقة السابقة .