تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ومنفعة ولا يملك المدرسة بوجه ، وإنما يملك الانتفاع بها ، فالظاهر أن حصير المسجد والمدرسة أيضا وقف لمجرد انتفاع المصلين والمتعبدين أو الطلبة . وأما ثوب الكعبة فالظاهر أنه ليس وقفا بمعنى الحبس المؤبد ، مع وضوح أن المرسوم في ثوب الكعبة تجديده كل عام ، وربما يكون هذا التجديد من شخص واحد ، فلا قصد له إلا تزيين الكعبة مدة ثم يكون لقيم البيت وسدنته أو لعامة المسلمين .
- قوله ( قدس سره ) : ( والحاصل أن الحصير وشبهها الموضوعة . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفى أن وقف الحصير الموضوع في المسجد - وإن كان يختلف من حيث كونه وقفا على المسجد لينتفع به المتعبد في المسجد ، ومن حيث كونه وقفا لانتفاع المسلمين ، وإنما جعل في المسجد لأنه أحد أمكنة الانتفاع به ، فيجوز نقله حينئذ إلى غيره دون الأول - إلا أن هذا الاختلاف لا يوجب التفاوت في صيرورته بعينه ملكا للمسلمين ، إلا إذا جاز اختيارا نقل منافعه بالإجارة مثلا وإلا لانكشف عدم كونه ملكا كما مر ( 2 ) ، ومن المعلوم أنه ليس كذلك إلا إذا وقف حصيرا ليؤجر ويبذل بدله للمسلمين ، فإنه يمكن فيه دعوى ملك العين عند من يعتبر ملكية المنفعة في الإجارة ، وهذا الفرض أجنبي عن حصير المسجد . ويمكن أن يستفاد مما ذكرنا أن وجه تعرضهم لبيع الحصير وشبهه دون نفس المسجد ما ذكرنا من حيثية المسجدية المانعة عن التصرفات المنافية ، دون غيره من الأوقاف العامة فإنه يجوز بيعها وإجارتها في مواقعهما وإن لم تكن ملكا للمسلمين للتوسعة التي قدمناها ( 3 ) في البيع والإجارة ، مع خلوها عن الحيثية المنافية والله تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 167 سطر 23 . ( 2 ) تعليقة 39 . ( 3 ) تعليقة 39 .