ومنفعة ولا يملك المدرسة بوجه ، وإنما يملك الانتفاع بها ، فالظاهر أن حصير
المسجد والمدرسة أيضا وقف لمجرد انتفاع المصلين والمتعبدين أو الطلبة .
وأما ثوب الكعبة فالظاهر أنه ليس وقفا بمعنى الحبس المؤبد ، مع وضوح أن
المرسوم في ثوب الكعبة تجديده كل عام ، وربما يكون هذا التجديد من شخص
واحد ، فلا قصد له إلا تزيين الكعبة مدة ثم يكون لقيم البيت وسدنته أو لعامة
المسلمين .
- قوله ( قدس سره ) : ( والحاصل أن الحصير وشبهها الموضوعة . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن وقف الحصير الموضوع في المسجد - وإن كان يختلف من حيث
كونه وقفا على المسجد لينتفع به المتعبد في المسجد ، ومن حيث كونه وقفا لانتفاع
المسلمين ، وإنما جعل في المسجد لأنه أحد أمكنة الانتفاع به ، فيجوز نقله حينئذ
إلى غيره دون الأول - إلا أن هذا الاختلاف لا يوجب التفاوت في صيرورته بعينه
ملكا للمسلمين ، إلا إذا جاز اختيارا نقل منافعه بالإجارة مثلا وإلا لانكشف عدم كونه
ملكا كما مر ( 2 ) ، ومن المعلوم أنه ليس كذلك إلا إذا وقف حصيرا ليؤجر ويبذل بدله
للمسلمين ، فإنه يمكن فيه دعوى ملك العين عند من يعتبر ملكية المنفعة في
الإجارة ، وهذا الفرض أجنبي عن حصير المسجد .
ويمكن أن يستفاد مما ذكرنا أن وجه تعرضهم لبيع الحصير وشبهه دون نفس
المسجد ما ذكرنا من حيثية المسجدية المانعة عن التصرفات المنافية ، دون غيره من
الأوقاف العامة فإنه يجوز بيعها وإجارتها في مواقعهما وإن لم تكن ملكا للمسلمين
للتوسعة التي قدمناها ( 3 ) في البيع والإجارة ، مع خلوها عن الحيثية المنافية والله تعالى
أعلم .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 167 سطر 23 .
( 2 ) تعليقة 39 .
( 3 ) تعليقة 39 .