تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
المملوكة لولا هذه الخصوصية قابلة للنقل ، وهذه الخصوصية متعلقة للغرض ما دام الامكان ، فإذا لم يمكن استيفائها بالمباشرة بل بالنقل أو لا يمكن حفظ العين الموقوفة بشخصها إلا بإجارتها وصرف حاصلها في ابقاء الوقف ، فلا محالة يسقط خصوصية المباشرة الموجبة لرجوع ملك المنفعة إلى ما يساوق ملك الانتفاع ، إلا أن هذا المبنى في ملك الانتفاع هنا فاسد كما بيناه ( 1 ) سابقا . كما أن التوسعة في أمر الإجارة بجعلها التسليط على العين للانتفاع بها لا يجدي هنا ، إذ الانتفاع المسلط عليه في ضمن التسليط على العين هو القائم بالموقوف عليه وهو غير قابل للنقل ، ولا يقول أحد بمثله في باب الإجارة ، فإن من لا يقول بأن الإجارة تمليك المنفعة ويقول بأنها تسليط على العين ، فإنما يجعلها التسليط على العين لاستيفاء المنفعة لا للانتفاع بها ، والأول قابل للنقل دون الثاني . ومما ذكرنا تبين حال الحصير الموقوف على المسجد ، فإنه كسائر الأوقاف العامة لا كالمسجد ، فلا يتوقف بيعه وإجارته على فرض كونه ملكا للمسلمين كما هو ظاهر المصنف ( قدس سره ) ، كما أنه تبين أن الأوقاف العامة التي ليس لأجل انتفاع المسلمين بل لغرض آخر ، كالمعلقات ونحوها الموقوفة لتزيين المشاهد المشرفة تعظيما لشعائر الله تعالى - إذا بلغت حدا لا يترقب منها هذا الغرض - مع أنه يجب ابقائه لهذا الغرض ما دام الامكان ، فإنه يجوز بيع بعضه لاصلاح البعض أو بيع الكل وشراء غيره مما يزين به المشهد الشريف . والغرض من هذا البيان أن حال الأوقاف العامة - التي ليست بأعيانها ملكا ولا بمنافعها بل ولا بانتفاعها - حالها حال الأوقاف الخاصة ، من حيث جواز البيع والإجارة في موقعهما الذي يقال به في الأوقاف الخاصة ، لا بيان الاستدلال على الجواز كلية فتدبر جيدا .
وأما المسجد فمختصر القول فيه : إن للمسجد حيثيتين : حيثية المسجدية وجعل الأرض ، أو مع بنائه مسجدا قولا أو فعلا ، بحيث يترتب
هامش
( 1 ) التعليقة السابقة .