الأول : كون عقد المضاربة على الوجه المزبور من باب تعدد المطلوب ، فالشراء على
الوجه المخصوص هو الغرض الأعلى والمطلوب الأولي ، ونفس الشراء هو الغرض الأدنى
والمطلوب الثانوي ، فكلاهما مأذون فيه مترتبا ، فالمعاملة مرضي بها على أي تقدير ، إلا أنه
لا يلائم ضمان الوضيعة لوقوع المعاملة على طبق عقد المضاربة في الرتبة الثانية ، فيترتب
عليها آثارها ، فلا يمكن التفكيك بين كون الربح بينهما وكون الوضيعة على المالك بجعلها
على المضارب .
الثاني : رجوع الأمر إلى عقد المضاربة المشروطة بضمان الوضيعة على تقدير الذهاب
من طريق خاص أو شراء شئ مخصوص ، وهذا موافق لأغراض الملاك ومطابق للاعتبار ،
كما وقع التصريح به في بعض الأخبار ( 1 ) .
واشتراط الضمان لا ينافي مقتضى عقد المضاربة ، بل ينافي مقتضى إطلاقه ، وليس
معنى قيدية الخصوصية إلا الالتزام بها في ضمن عقد المضاربة ، فلا توجب انتفاء الإذن
في صورة مخالفة المالك ، بل توجب تحقق ما التزم به وهو ضمان الوضيعة ، فيؤثر عقد
المضاربة في استحقاق الربح المجعول للعامل ، ويؤثر الالتزام الضمني في ضمان العامل
للوضيعة .
وإلا فلو لم يكن عقد العامل على طبق عقد المضاربة ، وصح بالإجازة ، كان العقد
المزبور كعقد غير العامل من حيث استحقاق المالك لربحه أجمع ، فلا معنى لجعل الربح
بينهما ، وليست المضاربة عنوانا لمعاملة العامل حتى يكون إجازتها امضاء لها بعنوان
المضاربة المنطبق عليها ، ليؤثر أثر المعاملة على طبق عقد المضاربة ، بل عقد البيع مثلا
عقد في قبال سائر العقود ، لا معنونا بعنوان آخر من سائر العقود .
ودعوى : أن استحقاق الربح لقاعدة احترام عمل المسلم مدفوعة :
أولا : بأن العامل بتعديه عما قرر له المالك هتك حرمة عمله بنفسه .
وثانيا : بأن مقتضى القاعدة ليس استحقاق الربح المجعول ، بل أجرة المثل .
وأما ما عن المحقق صاحب المقابيس ( قدس سره ) ( 2 ) من أن استحقاق الربح بناء على اقتضاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب أحكام المضاربة ح 7 ، 12 .
( 2 ) مقابيس الأنوار 126 سطر 8 .