أو أن النكاح مبني على الاحتياط وعدم المسامحة فيه ، كما يظهر من طائفة من الأخبار ( 1 ) ،
فالماليات التي يتسامح فيها تكون أولى بنفوذ العقد عليها بالإجازة .
وفيه : أن المراد إن كان عدم احتياط الشرع في النكاح بالتوسعة في أسبابه فلا يدل
بالفحوى على التوسعة في أسباب البيع ونحوه ، فإن مصالح الأسباب وحكمها - الموجبة
للتوسعة تارة ، وللتضييق أخرى - خفية عنا ، ولذا ترى التوسعة في أسباب النكاح لتشريع
عقد التمتع ، وملك اليمين والتحليل وجواز تقديم القبول على الايجاب ، وجواز الايجاب
بالاستدعاء ، وجواز الاقتصار على السكوت في مقام الإذن والرضا ونحوها ، فأهمية أمر
النكاح ربما تستدعي التوسعة في أسبابه لئلا يقع الناس في الزنا بسبب التكلف والضيق
في أسبابه .
وإن كان المراد عدم احتياط المكلف ، وأن تجويز ترك الاحتياط في النكاح يدل
بالفحوى على جواز ترك الاحتياط في الماليات ، فالكبرى واضحة إلا أنه لا صغرى لها هنا ،
إذ ليس الكلام هنا في جواز خلاف الاحتياط في مقام الاشتباه في الماليات ، بل الكلام في
كفاية الإجازة المتأخرة واقعا في صحة عقد الفضولي ، وأين هذا من ذاك .
مع أن القياس الذي يستدل بفحواه فاسد في نفسه :
أما أولا : فبأن تمليك البضع إذ لوحظ بنفسه في قبال تمليك المال ، فكون أحدهما بضعا
والآخر مالا لا يوجب الأولوية ، ولذا لا أولوية لتمليك الدار على تمليك الجارية التي يملك
بضعها .
وإذا لوحظ من حيث عدم العوض للبضع ، ووجود العوض للمال ، فمع أنه لا يجري في
الهبة ولا الصلح في موردها .
مدفوع : بأن البضع له عوض لا محالة ، غاية الأمر لا يجب ذكره وتعيينه في مقام العقد ،
مضافا إلى أن فحواه يوجب صحة البيع في قبال الفضولي عن الزوجة ، وأما صحة الشراء
فلا ، فإنه يتملكه بعوض فإن دخول بضع الزوجة في ملك الزوج بلا عوض لا يستدعي
أولوية دخول المبيع في ملك المشتري بعوض ، فإن صحة تملك شئ مجانا بالإجازة لا
يستدعي صحة تملك شئ بالعوض مجانا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 157 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه .