تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أو أن النكاح مبني على الاحتياط وعدم المسامحة فيه ، كما يظهر من طائفة من الأخبار ( 1 ) ، فالماليات التي يتسامح فيها تكون أولى بنفوذ العقد عليها بالإجازة . وفيه : أن المراد إن كان عدم احتياط الشرع في النكاح بالتوسعة في أسبابه فلا يدل بالفحوى على التوسعة في أسباب البيع ونحوه ، فإن مصالح الأسباب وحكمها - الموجبة للتوسعة تارة ، وللتضييق أخرى - خفية عنا ، ولذا ترى التوسعة في أسباب النكاح لتشريع عقد التمتع ، وملك اليمين والتحليل وجواز تقديم القبول على الايجاب ، وجواز الايجاب بالاستدعاء ، وجواز الاقتصار على السكوت في مقام الإذن والرضا ونحوها ، فأهمية أمر النكاح ربما تستدعي التوسعة في أسبابه لئلا يقع الناس في الزنا بسبب التكلف والضيق في أسبابه . وإن كان المراد عدم احتياط المكلف ، وأن تجويز ترك الاحتياط في النكاح يدل بالفحوى على جواز ترك الاحتياط في الماليات ، فالكبرى واضحة إلا أنه لا صغرى لها هنا ، إذ ليس الكلام هنا في جواز خلاف الاحتياط في مقام الاشتباه في الماليات ، بل الكلام في كفاية الإجازة المتأخرة واقعا في صحة عقد الفضولي ، وأين هذا من ذاك . مع أن القياس الذي يستدل بفحواه فاسد في نفسه : أما أولا : فبأن تمليك البضع إذ لوحظ بنفسه في قبال تمليك المال ، فكون أحدهما بضعا والآخر مالا لا يوجب الأولوية ، ولذا لا أولوية لتمليك الدار على تمليك الجارية التي يملك بضعها . وإذا لوحظ من حيث عدم العوض للبضع ، ووجود العوض للمال ، فمع أنه لا يجري في الهبة ولا الصلح في موردها . مدفوع : بأن البضع له عوض لا محالة ، غاية الأمر لا يجب ذكره وتعيينه في مقام العقد ، مضافا إلى أن فحواه يوجب صحة البيع في قبال الفضولي عن الزوجة ، وأما صحة الشراء فلا ، فإنه يتملكه بعوض فإن دخول بضع الزوجة في ملك الزوج بلا عوض لا يستدعي أولوية دخول المبيع في ملك المشتري بعوض ، فإن صحة تملك شئ مجانا بالإجازة لا يستدعي صحة تملك شئ بالعوض مجانا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 157 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه .
حاشية المكاسب — صفحة 90 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي