بالاحتياط ، لا أن الصحة موافقة للاحتياط .
وجه الدفع ما عرفت من عدم استنادهم في صحة البيع إلى الاحتياط كي يورد عليهم
بما ذكر ، هذا تمام الكلام في الوجه الثالث من وجوه الاستدلال بصحة نكاح الفضولي
رابعها : عموم التعليل الوارد في صحة نكاح العبد بإجازة المولى ، حيث علل الإمام ( عليه السلام )
صحة نكاح العبد بإجازة المولى ، بأن نكاحه مشروع بذاته ، وليس معصية له تعالى فيصح
بالإجازة ، فكل معاملة مشروعة بذاتها بأن لم تكن كالنكاح في العدة كما في متن الخبر ، أو
لم تكن كبيع الخمر والخنزير ونحوه تصح بالإجازة ، فإن كونه معصية للسيد وهي قابلة
للزوال بسبب تبدل كراهة السيد بالرضا غير دخيل في الصحة ، بل عدم كونه معصية في
أصل النكاح له تعالى ، ومنه تعرف أن هذا البيان أولى مما أفاده ( قدس سره ) أخيرا في بيان وجه دلالة
عموم التعليل كما سيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
- قوله ( قدس سره ) : ( من كون النكاح أولى بالبطلان . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أن كلام العامة إذا كان مبنيا على الاحتياط فله لازمان :
أحدهما : أن البيع على فرض صحته لو كان باطلا لكان النكاح الذي لا مقتضي لصحته
أولى بالبطلان .
ثانيهما : أن النكاح على فرض بطلانه لو كان صحيحا ، فالبيع أولى منه بالصحة ، لأنه لا
مقتضي فيه للبطلان ، والمناسب في مقام دعوى الموافقة مع العامة هو اللازم الثاني دون
الأول ، فالعبارة لا تخلو عن مسامحة .
- قوله ( قدس سره ) : ( فإنها إن أبقيت على ظاهرها من عدم توقف . . . الخ ) ( 3 ) .
حاصله : أما إن قلنا بعدم لزوم الإجازة في صحة المعاملة المزبورة ، كان مما يستأنس به
للمطلب ، لاشتراكه مع ما نحن فيه في عدم لزوم الإذن السابق ، وإن قلنا بلزوم الإجازة في
صحتها كان دليلا على تأثير الإجازة في العقد السابق .
أقول : ويمكن دعوى الصحة بأحد وجهين فلا استيناس حينئذ كما لا دلالة :
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 126 سطر 31 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 126 سطر 5 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 126 سطر 13 .