تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وثانيا : أن تمليك شئ بعنوانه لا يقاس بتمليك شئ بعنوان آخر ، كالتمليك البيعي والتمليك الصلحي ، فإن عدم اعتبار ما يعتبر في التمليك المحض في التمليك الصلحي مما لا شبهة فيه ، فعدم اعتبار مقارنة الرضا في التمليك بعنوان النكاح لا يقتضي عدم اعتبارها في التمليك المحض هذا . وأما الوهن الذي ادعاه المصنف ( قدس سره ) في الفحوى فمخدوش : بأن العامة لم يستندوا في صحة البيع مع الجهل بعزل الوكيل إلى الاحتياط ، ليجيب الإمام ( عليه السلام ) بأن النكاح أولى بالاحتياط ، فهو أولى بالصحة جدلا عليهم ، حيث إن الصحة والفساد لا يوافقان الاحتياط ، بل الاحتياط بالطلاق وتجديد العقد أو بالإجازة مع عدم الرد ، ليكون العقد إما عن وكالة أو عن إجازة . بل استندوا إلى استحسان يقتضي الصحة في البيع والبطلان في النكاح ، فمقتضى القاعدة بيان بطلان استحسانهم ، وحيث إنه ( عليه السلام ) لم يتمكن من ابطاله تقية منهم فلذا راعى جانب الاحتياط ، وأجاب بما محصله أن النكاح حيث إنه أحرى بالاحتياط من غيره مما يتعلق بالماليات ، فاللازم فيه الاستناد إلى ركن وثيق من آية أو رواية ، لا إلى القياس والاستحسان ، وليس كالماليات التي لا اهتمام بها كالنكاح ، ولذا عقبه ( عليه السلام ) بقضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي يتبع قضائه لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( أقضاكم علي ( عليه السلام ) ) . ولقد عثرت بعد ذلك على كلام للمحقق صاحب المقابيس ( قدس سره ) ( 1 ) يوافق ما ذكرنا . وأما ما قيل ( 2 ) من أن الحكم بالصحة في النكاح بالاحتياط من باب المعارضة بالمثل جدلا فمدفوع : بأن اقتضاء الاحتياط للصحة لم يكن مسلما عندهم ، ليعارض استدلالهم المقتضي لبطلان النكاح بموافقة صحته للاحتياط ، فلا معنى للمعارضة جدلا كما لا يقتضيها واقعا كما عرفت . ومنه يظهر اندفاع ما قيل ( 3 ) في رد المصنف ( قدس سره ) من أن الإمام ( عليه السلام ) بصدد ابطال استدلالهم فقط ، وهو أن الاحتياط لو كان مقتضيا للصحة في البيع ففي النكاح بالأولوية ، لأنه أولى
هامش
( 1 ) مقابيس الأنوار 127 سطر 1 . ( 2 ) حاشية الأشكوري 77 سطر 15 . ( 3 ) حاشية الأشكوري 77 سطر 15 .
حاشية المكاسب — صفحة 91 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي