الصورة وسيلة يستكشف منها أنها في نفسها وسيلة شرعية ، وأن البيع ينفذ بالإجازة .
وأما حملها على تجديد البيع فهو وإن كان يوجب خروج موردها عن محل الكلام ، إلا
أنه مناف لقوله ( عليه السلام ) ( أجاز بيع ابنه ) لا أنه أجاز البيع ليقبل الحمل على تجديد البيع ، وفي
بعض النسخ ( حتى ينفذ ذلك البيع ) فهو إشارة إلى بيع الابن ، مع أنه لو كان المراد تجديد
البيع لزم على المشتري أداء قيمة الولد ، وليس كإجازة البيع حتى يكون على الكشف
موجبا لوقوع الوطي في ملكه واقعا .
والظاهر من الرواية إجازة البيع فقط ، لا مع أخذ قيمة الولد ولذا استفاد الشهيد ( رحمه الله ) في
الدروس ( 1 ) من الصحيحة كاشفية الإجازة ، إذ لا منشأ لها إلا عدم الحكم بأخذ قيمة الولد
بعد الإجازة ، ولا يذهب عليك أن اختلاف نسخ الرواية من حيث كونها ( حتى ينفذ لك
البيع ) ، بالفاء والذال المعجمة كما في الكافي ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) ، أو ( حتى ينقد لك ما
باعك ) أو ( ينقذ لك ما باعك ) بالقاف والدال المهملة أو بالقاف والذال المعجمة كما في
الاستبصار ( 4 ) والفقيه ( 5 ) على ما حكي - لا يوجب سقوط الرواية عن الاستدلال ، إذ
المفروض كما هو الظاهر - تعلق التنقيد والانقاذ المبيع أي حتى يخلص لك المبيع وهي
الوليدة .
والتنقيد أو الانقاذ وإن كان يمكن أن يكون بتجديد البيع ، وليس كالانفاذ ظاهرا في
الإجازة ، إلا أن قوله ( عليه السلام ) ( أجاز بيع ابنه ) صريح في انفاذ البيع ، فيكون قرينة على أن المراد
تخليص المبيع بالإجازة لا بتجديد البيع .
وأما حمل التنقيد على تنقيد الثمن - كما هو المتعارف من نسبته إلى الثمن - فخلاف
الظاهر ، إذ لم يقل " حتى ينقد ما باعك به " حتى يخرج عن محل الكلام ، مع أن في
قوله ( عليه السلام ) ( أجاز بيع ابنه ) - الظاهر من نقل القضية أنه بتقرير الأمير ( عليه السلام ) وأن الإمام ( عليه السلام ) إنما حكاه ليكون مدار العمل عليه - غنى وكفاية والله تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 233 ، مؤسسة النشر الإسلامي .
( 2 ) الكافي 5 : 211 باب شراء الرقيق ح 12 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 74 - باب ابتياع الحيوان حديث 33 - دار الكتب الإسلامية .
( 4 ) الاستبصار 3 : 92 - باب 57 ح 4 - طبعة دار التعارف .
( 5 ) الفقيه 3 : 135 - باب 69 ح 56 - طبعة دار التعارف .