- قوله ( قدس سره ) : ( أما لو كان مناط الاستدلال ظهور سياق . . . الخ ) ( 1 ) .
بتقريب : أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) ( حتى ينفذ لك البيع ) أن البيع قابل للانفاذ بعد ما لم
يكن نافذا ، فإن الغاية لم تكن مقيدة في كلامه ( عليه السلام ) بسبقها بالرد ، لتكون الغاية الواقعة في
كلامه ( عليه السلام ) منافية للاجماع على عدم تأثير الإجازة المسبوقة بالرد ، وإن كانت الإجازة في
نفس الواقعة الشخصية مسبوقة بالرد ، وبالجملة يعلم من كلامه ( عليه السلام ) أن البيع انفاذي ، وأنه
ليس من الأمور التي لا تنقلب عما وقعت عليه .
ويمكن تقريبه بوجه برهاني : وهو أن الدليل إذا دل على ثبوت شئ بالمطابقة ، فيدل
بالالتزام على ثبوت علته التامة ، من وجود سببه ومقتضيه ومن وجود شرطه وعدم مانعه ،
والدليل هنا دل على وجود العقد القابل للتأثير ، وعلى قابلية الإجازة للشرطية والدخالة في
التأثير ، وعلى أن الرد المفروض غير مانع ، والاجماع مناف لهذه الدلالة الالتزامية فتسقط
عن الحجية ، وبتبعها يسقط المدلول المطابقي عن الحجية ، وهو نفوذ البيع فعلا ، وأما
قابلية العقد للاقتضاء وقابلية الإجازة للشرطية فلا مزاحم لها ، ولا تسقط الدلالة إلا عن
الحجية فيما له مزاحم ، لا عن أصلها ليتوهم تقوم الدلالة الالتزامية بالدلالة المطابقية .
وعليه فإن قلنا بطرح الرواية لاشتمالها على خلاف الاجماع ، فلا موقع لمدلولها
الالتزامي ، إذ لا تعبد بصدورها حتى يتعبد بمدلولها ، لكنه لا موجب لطرحها ، بل اللازم
تأويلها ، وإن قلنا بتأويلها بدعوى علم الأمير ( عليه السلام ) بأن سيد الوليدة كاذب في انكار الإذن
واقعا ، ولذا علم المشتري حيلة ووسيلة يصل بها إلى ما ملكه بالعقد الصحيح ، كما حكي
عن العلامة المجلسي ( قدس سره ) ( 2 ) ، فحينئذ ربما يقال سقوط ( 3 ) الرواية عن درجة الاستدلال ، إذ لا
بيع فضولي كي ينفذ بالإجازة حقيقة .
لكنه يمكن الاستدلال بها ، إذ الوسيلة التي علمها الأمير ( عليه السلام ) للمشتري لو لم تكن
وسيلة صحيحة بحسب الظاهر لخرجت عن كونها وسيلة للمشتري ، فنفس جعلها بحسب
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 125 سطر 27 .
( 2 ) مرآة العقول 19 : 237 - ونص كلامه ( أقول : الظاهر أن هذا من حيله ( عليه السلام ) التي يتوسل بها إلى ظهور ما هو واقع ) .
( 3 ) حق العبارة أن يقال ( بسقوط ) .