النوعية لنوع البايعين والمشترين تقيده بسلامة الثمن والمثمن ، وهذا القيد كان محققا في
الواقع فلا موجب لانتفاء الرضا أصلا فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( خصوصا بملاحظة أن الظاهر . . . الخ ) ( 1 ) .
وعن بعض أجلة المحشين ( 2 ) لم أعرف وجه هذه الدعوى ، ولم أدر من أين هذا الظهور .
قلت : الظاهر استظهاره ( قدس سره ) من قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( بارك الله في صفقة يمينك ) ( 3 ) لشيوع اطلاق
صفقة اليمين وصفقة اليد على البيع والبيعة ، لحصولهما في المتعارف بضرب إحدى
اليدين على الأخرى ، وفي الدعاء ( أعوذ بك من صفقة خاسرة ) ( 4 ) أي بيعة خاسرة
وقوله ( من نكث صفقة الإمام ) ( 5 ) أي بيعته ( ونهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الاستحطاط بعد
الصفقة ) ( 6 ) أي بعد البيع وفي الخبر ( إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب البيع ) ( 7 ) .
وقد عرفت أن الوجه في اطلاق الصفقة على البيع والبيعة حصولهما بضرب إحدى
اليدين على الأخرى ، فظاهر التبريك حينئذ هو تبريك البيع الحاصل من الأخذ والعطاء ، لا
من اللفظ الذي لا مساس له بصفقة اليمين ، إلا أن التعميم الذي هو ( قدس سره ) بصدده ليشمل مطلق
المراضاة - وإن لم يكن هناك معاطاة - لا يكاد يستفاد من الخبر ، فإن الظاهر منه ومن غيره
ما إذا حصل هناك معاقدة ومعاهدة بتصفيق إحدى اليدين على الأخرى ، فالرواية وإن
استفيد منها المعاطاة ، إلا أن موردها المعاطاة الحقيقية المتقومة بالأخذ والعطاء بعنوان
ايجاب البيع وقبوله ، فإن الظاهر من تبريكه ( صلى الله عليه وآله ) على صفقة يمينه إنما هو التبريك على
المعاملة الصادرة منه ، لا على كونه آلة في ايصال ما رضي بوصوله إلى الغير ، كما هو غير
خفى على المتدبر .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 125 سطر 11 .
( 2 ) حاشية اليزدي ص 135 سطر 11 .
( 3 ) سنن الترمذي ح 2 كتاب البيوع باب 34 حديث 1258 ، سنن الدارقطني 3 : 10 .
( 4 ) وسائل الشيعة باب 18 من أبواب آداب التجارة ح 1 .
( 5 ) بحار الأنوار 2 : 267 باب 32 ح 28 .
( 6 ) الاستبصار 3 : 81 باب 46 ح 1 ، دار التعارف .
( 7 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الخيار ح 7 .